ردّ السنة المحكمة الصريحة في تعجيل الفجر وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيها بالستين إلى المائة ثم ينصرف منها والنساء لا يُعرفن من الغلس ، وأن صلاته كانت التغليس حتى توفاه الله ، وأنه إنما أسفر بها مرة واحدة ، وكان بين سحوره وصلاته قدر خمسين آية ، فردّ ذلك بمجمل حديث رافع بن خديج:"أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر"وهذا بعد ثبوته إنما المراد به الإسفار بها دواما لا ابتداء ، فيدخل فيها مُغلِّسا ويخرج منها مسفرا ، كما كان يفعله صلى الله عليه وسلم ، فقوله موافق لفعله لا مناقض له ، وكيف يُظن به المواظبة على فعل ما الأجر الأعظم في خلافه ؟ اهـ .
ويبيّن هذا حديث أنس رضي الله عنه في ذكر المواقيت - وفيه -: والصبح إذا طلع الفجر إلى أن ينفسح البصر رواه الإمام أحمد والنسائي .
وهذا يعني التبكير بصلاة الفجر وإطالة القراءة فيها ، كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وتلميذه ابن القيم رحمه الله .
وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا لميقاتها إلا صلاتين: صلاة المغرب والعشاء بِجَمْع ، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها .
وهذا يعني المبادرة لا أنه صلاها فعلا قبل دخول الوقت ، وذلك من أجل أن يتفرّغ لذكر الله .
وعند أبي داود ما يُفيد أنه عليه الصلاة والسلام كان يُغلّس بالصلاة حتى مات .
ثم إن حديث الباب يُفيد أنه صلى الله عليه وسلم كان يُصلّي صلاة الفجر بغلس .
وقد بوّب عليه الإمام النووي رحمه الله فقال:
باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس وبيان قدر القراءة فيها .
وبوّب على حديث ابن مسعود المتقدّم بـ:
باب استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر بالمزدلفة والمبالغة فيه بعد تحقق طلوع الفجر
ومذهب الجمهور على أن التغليس بصلاة الصبح أفضل .
وينبغي التنبّه إلى أن الكلام هنا عن الأفضل ، وليس عن الوجوب .