فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 670

ردّ السنة المحكمة الصريحة في تعجيل الفجر وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيها بالستين إلى المائة ثم ينصرف منها والنساء لا يُعرفن من الغلس ، وأن صلاته كانت التغليس حتى توفاه الله ، وأنه إنما أسفر بها مرة واحدة ، وكان بين سحوره وصلاته قدر خمسين آية ، فردّ ذلك بمجمل حديث رافع بن خديج:"أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر"وهذا بعد ثبوته إنما المراد به الإسفار بها دواما لا ابتداء ، فيدخل فيها مُغلِّسا ويخرج منها مسفرا ، كما كان يفعله صلى الله عليه وسلم ، فقوله موافق لفعله لا مناقض له ، وكيف يُظن به المواظبة على فعل ما الأجر الأعظم في خلافه ؟ اهـ .

ويبيّن هذا حديث أنس رضي الله عنه في ذكر المواقيت - وفيه -: والصبح إذا طلع الفجر إلى أن ينفسح البصر رواه الإمام أحمد والنسائي .

وهذا يعني التبكير بصلاة الفجر وإطالة القراءة فيها ، كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وتلميذه ابن القيم رحمه الله .

وفي الصحيحين عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا لميقاتها إلا صلاتين: صلاة المغرب والعشاء بِجَمْع ، وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها .

وهذا يعني المبادرة لا أنه صلاها فعلا قبل دخول الوقت ، وذلك من أجل أن يتفرّغ لذكر الله .

وعند أبي داود ما يُفيد أنه عليه الصلاة والسلام كان يُغلّس بالصلاة حتى مات .

ثم إن حديث الباب يُفيد أنه صلى الله عليه وسلم كان يُصلّي صلاة الفجر بغلس .

وقد بوّب عليه الإمام النووي رحمه الله فقال:

باب استحباب التبكير بالصبح في أول وقتها وهو التغليس وبيان قدر القراءة فيها .

وبوّب على حديث ابن مسعود المتقدّم بـ:

باب استحباب زيادة التغليس بصلاة الصبح يوم النحر بالمزدلفة والمبالغة فيه بعد تحقق طلوع الفجر

ومذهب الجمهور على أن التغليس بصلاة الصبح أفضل .

وينبغي التنبّه إلى أن الكلام هنا عن الأفضل ، وليس عن الوجوب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت