3 = أدب السؤال ، حيث لم يسأل ابن مسعود عن غير هذه الثلاث إبقاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورعاية لحق العالم وتأدّب المتعلّم .
ومثله لما سأل رضي الله عنه: أي الذنب أعظم ؟ فإنه لم يتجاوز الثلاثة أسئلة ، والحديث مخرّج في الصحيحين .
وتأمل في أدب السؤال عند سلف هذه الأمة
فقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لم أزل حريصا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اللتين قال الله تعالى: ( إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا ) حتى حج وحججت معه ، وعدل وعدلت معه بإداوة ، فتبرز ثم جاء فسكبت على يديه منها فتوضأ ، ثم سأله ابن عباس رضي الله عنهما عن هذه المسألة .
ومِن أدب السؤال المستفاد من فعل ابن مسعود رضي الله عنه:
السؤال عن الأهمّ .
السؤال عما يتعلق بأمور الآخرة وما يُقرّب إلى الله عز وجل .
الاختصار في السؤال ، إذ سأل عن ثلاث مسائل .
قال ابن القيم رحمه الله في السؤال وعلاقته بالتعلّم - وقد ذكر مراتب العلم ، ومنها حسن السؤال -:
فمن الناس من يحرمه لعدم حسن سؤاله ، أما لأنه لا يسال بحال أو يسال عن شيء وغيره أهم إليه منه ، كمن يسأل عن فضوله التي لا يضر جهله بها ويدع مالا غنى له عن معرفته ، وهذه حال كثير من الجهال المتعلمين ، ومن الناس من يحرمه لسوء إنصاته فيكون الكلام والممارات آثر عنده وأحب إليه من الإنصات ، وهذه آفة كامنة في أكثر النفوس الطالبة للعلم ، وهي تمنعهم علما كثيرا ، ولو كان حسن الفهم .
ذكر ابن عبد البر عن بعض السلف أنه قال: من كان حسن الفهم رديء الاستماع لم يقم خيره بشره .
وذكر عبد الله بن أحمد في كتاب العلل له قال: كان عروة بن الزبير يحب مماراة ابن عباس ، فكان يخزن علمه عنه ، وكان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة يلطف له في السؤال فيعزه بالعلم عزا .