والضابط لحصول النيّة أنه متى قصد بالعمل امتثال أمر الشرع ، وبتركه الانتهاء بنهي الشرع ، كانت حاصلة مُثابًا عليها ، وإلا فلا ، وإن لم يقصد ذلك كان عملًا بهيميًا ، ولذا قال بعض السلف: الأعمال البهيمية ما عُملت بغير نيّة . انتهى .= وضابط حصول الأجر من عدمِه أن تكون الحسنة أو السيئة همًّا عند العبد ، كما في حديث ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى قال: إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيّن ذلك ؛ فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة . متفق عليه .= وإذا صلحت النيّة فربما بلغ العبد منازل الأبرار ، وتسنّم المراتب العُلى بحسن نيّته .ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله عز وجل مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله عز وجل فيه حقه . قال: فهذا بأفضل المنازل . قال: وعبد رزقه الله عز وجل علما ولم يرزقه مالا قال فهو يقول: لو كان لي مال عملت بعمل فلان قال فاجرهما سواء .قال: وعبد رزقه الله مالا ولم يرزقه علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه عز وجل ولا يصل فيه رحمه ولا يعلم لله فيه حقه فهذا بأخبث المنازل .قال: وعبد لم يرزقه الله مالا ولا علما فهو يقول: لو كان لي مال لعملت بعمل فلان . قال: هي نيته فوزرهما فيه سواء . رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما ، وقال الترمذي حديث حسن صحيح .ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك فدنا من المدينة قال: إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا كانوا معكم . قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة ؟ قال: وهم بالمدينة حبسهم العذر . رواه البخاري من