البشر ، أو إنه لنبي كما زعم ، كان من أمره ذيت وذيت ، فهدى الله ذاك الصِّرم بتلك المرأة ، فأسلمت وأسلموا .
وفي رواية للبخاري: فأتت أهلها وقد احتبست عنهم قالوا: ما حبسك يا فلانة ؟ قالت: العجب ! لقيني رجلان فذهبا بي إلى هذا الذي يُقال له الصابئ ، ففعل كذا وكذا ، فو الله إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه - وقالت بإصبعيها الوسطى والسبابة فرفعتهما إلى السماء تعني السماء والأرض - أو إنه لرسول الله حقًا ، فكان المسلمون بعد ذلك يُغيرون على من حولها من المشركين ولا يصيبون الصِّرم الذي هي منه ، فقالت يوما لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدًا ، فهل لكم في الإسلام ، فأطاعوها فدخلوا في الإسلام .
وفي رواية له عن عمران قال: كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم وإنا أسرينا حتى كنا في آخر الليل وقعنا وقعة ، ولا وقعة أحلى عند المسافر منها ، فما أيقظنا إلا حرّ الشمس ، وكان أول من استيقظ فلان ثم فلان ثم فلان ، ثم عمر بن الخطاب الرابع وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نام لم يوقظ حتى يكون هو يستيقظ ؛ لأنا لا ندري ما يحدث له في نومه ، فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس ، وكان رجلا جليدًا ، فكبر ورفع صوته بالتكبير فما زال يكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ بصوته النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم . قال: لا ضير أو لا يضير ، ارتحلوا ، فارتحل فسار غير بعيد ، ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ ونودي بالصلاة فصلى بالناس ، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يُصل مع القوم قال: ما منعك يا فلان أن تصلي مع القوم ؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء ؟ قال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك .
2 = اعتزال الرجل للصلاة ، لجهله بالحكم ، أي أنه يجوز للجنب أن يتيمم .
فقوله: أصابتني جنابة ولا ماء ، يدل على أنه كان يظن أنه لا يرفع الجنابة سوى الماء .