1 = في الحديث قصة طويلة .
فقد روى البخاري ومسلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كنت مع نبي الله صلى الله عليه وسلم في مسيرٍ له ، فأدلجنا ليلتنا حتى إذا كان في وجه الصبح عرّسنا ، فغلبتنا أعيننا حتى بزغت الشمس . فكان أول من استيقظ منا أبو بكر وكُنا لا نوقظ نبي الله صلى الله عليه وسلم من منامه إذا نام حتى يستيقظ ، ثم استيقظ عمر ، فقام عند نبي الله صلى الله عليه وسلم فجعل يُكبِّر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رفع رأسه ورأى الشمس قد بزغت قال: ارتحلوا فسار بنا حتى إذا ابيضّت الشمس نزل فصلى بنا الغداة ، فاعتزل رجل من القوم لم يُصلِّ معنا ، فلما انصرف قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا فلان ما منعك أن تصلي معنا ؟ قال: يا نبي الله أصابتني جنابة ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فتيمم بالصعيد فصلى ، ثم عجلني في ركب بين يديه نطلب الماء وقد عطشنا عطشا شديدا فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين ، فقلنا لها: أين الماء ؟ قالت: أيهاه أيهاه ! لا ماء لكم . قلنا: فكم بين أهلك وبين الماء ؟ قالت: مسيرة يوم وليلة . قلنا: انطلقي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قالت: وما رسول الله ؟ فلم نملكها من أمرها شيئا حتى انطلقنا بها فاستقبلنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألها فأخبرته مثل الذي أخبرتنا وأخبرته أنها مُوتمة لها صبيان أيتام ، فأمر براويتها فأنيخت ، فمَجّ في العزلاوين العلياوين ، ثم بعث براويتها فشربنا ونحن أربعون رجلا عطاش حتى روينا وملأنا كل قربة معنا وإداوة ، وغسلنا صاحبنا غير أنا لم نَسْق بعيرًا وهي تكاد تنضرج من الماء يعني المزادتين ، ثم قال: هاتوا ما كان عندكم ، فجمعنا لها من كسر وتمر وصَرّ لها صُرة ، فقال لها: اذهبي فأطعمي هذا عيالك واعلمي أنا لم نرزأ من مائك ، فلما أتت أهلها قالت: لقد لقيت أسحر