4 -وأن تكثر النساء في الأمة كثرةً فاحشة، كما يحدث عقب الحروب التي تجتاح البلاد، فتذهب بالألوف المؤلفة من الرجال فلا وسيلة للمرأة في التكسب في هذه الحال إلا بيع عفافها، ولا يخفى ما بعد هذا من شقاء على المرأة التي تقوم بالإنفاق على نفسها، وعلى ولد ليس له والد يكفله، ولا سيما عقبَ الولادة ومدة الرضاعة، والمشاهد أن اختلاط النساء بالرجال في المعامل، ومحال التجارة وغيره من الأماكن العامة قد جر إلى كثير من هتك الأعراض، والوقوع في الشقاء والبلاء، فهذه مصيبة أي مصيبة، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
حكمة تعدد زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم -
راعى النبي - صلى الله عليه وسلم - النصيحة في اختيار كل زوجة من زوجاته، فجذب إليه كبار القبائل بمصاهرتهم، وعلم أتباعه احترامَ النساء وإكرام كرائمهن، والعدلَ بينهن. وترك من بعده تسعَ أمهات للمؤمنين، يعلمن نساءَهم الأحكامَ الخاصة بالنساء، مما ينبغي أن يعلمنه منهن لا من الرجال، ولو كان قد ترك واحدة ما كان فيها الغناء، كما لو ترك التسعَ.
وقصارى القول: إنه عليه السلام، ما أراد بتعدد الزوجات ما يريده الملوك والأمراء، والمترفون من التمتع بالنساء، إذ لو كان قد أراد ذلك لأختارهن من حسان الأبكار، لا من الكهلات الثيبات، كما قال لمن اختار ثيبًا:"هلا بكرًا تلاعبها، وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك". رواه الشيخان.
وقرأ الجمهور: {أَلَّا تُقْسِطُوا} بضم التاء من أقسط الرباعي بمعنى عدل، وقرأ النخعي، وابن وثاب تقسطوا بفتح التاء من قسط الثلاثي، بمعنى جار ويقال: قسط بمعنى أقسط؛ أي: عدل، وقرأ ابن أبي عبلة {من طاب} وقرأ الجمهور {مَا طَابَ} فقيل {ما} بمعنى من، وقيل عبر بـ {ما} عن النساء؛ لأن إناثَ العقلاء لنقصان عقولهن يجرين مجرى غير العقلاء.