وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً* وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ. فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا* وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً.
المعنى العام:
يأمر تعالى في هذه الآيات، أن تدفع أموال اليتامى إليهم - إذا بلغوا الحلم - كاملة موفرة. ونهى أن يستبدل الإنسان الحلال بالحرام. كما نهى أن تؤكل أموال اليتامى بضمها، وخلطها إلى أموال الأوصياء ثم أكلها. فإن هذا ذنب كبير، يتنافى مع التقوى. ثم نهى عن حالة من حالات ظلم اليتامى. وهي حالة ما إذا كانت تحت حجر أحدنا يتيمة، وخاف ألا يعطيها مهر مثلها في حالة تزوجها فإن الله - عزّ وجل - نهاه عن تزوجها في هذه الحالة. وندبه إلى العدول إلى ما سواها من النساء، فإنهن
كثيرات. ولم يضيق الله عليه في ذلك. بل وسع عليه أن يتزوج حتى الأربع من النساء. وذلك من أجل أن لا يقع ظلم. ثم أمر أن تعطى المرأة مهرها، فريضة واجبة على الرجل. فإن طابت هي له - بعد تسميته - عنه، أو عن شيء منه فليأكله حلالا، طيبا له.
وعلى هذا فإننا نفهم من السياق أن من قضايا التقوى الرئيسية، عدم ظلم اليتامى، وخاصة إذا كن نساء. والاقتصار في الزواج على أربع، وإعطاء المرأة مهرها، وعدم الاعتداء عليه. فإعطاء الحق لليتيم والمرأة من أول مظاهر التقوى. ومن ثم صدرت سورة النساء بهذا الموضوع.
المعنى الحرفي:
وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ. اليتم في اللغة: الانفراد. وفي الشريعة: من مات أبوه، فانفرد عنه. وحق هذا الاسم أن يقع على الصغار والكبار. لبقاء معنى الانفراد عن الآباء. إلا أنه قد غلب أن يسموا به قبل أن يبلغوا مبلغ الرجال. فإذا استغنوا بأنفسهم عن كافل وقائم عليهم زال هذا الاسم عنهم. قال صلى الله عليه وسلم «لا يتم بعد الحلم» .