فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 97973 من 466147

وأما الجوابُ عن الظواهرِ، فهو أن الهجرةَ كانت عُنواناً للإيمان، وميزاناً للإسلامِ في زمنِ النبِّي - صلى الله عليه وسلم - ، يتبينُ فيها المؤمنُ من المنافقِ:

فمنافقُ مكة تبينَ بتركِ المهاجَرَةِ من مكةَ إلى المدينة، وإذا أخبرَ اللهُ نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بكفرِه، فهو كافرٌ.

ومنافقُ المدينةِ يتبينُ بتركِ المُجاهدةِ في سبيلِ الله - سبحانه - مع رسوله، قال الله سبحانه: {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [التوبة: 90] ، فسماهم كَفَرَةَ.

وكان الفرقُ بينهم أن منافقَ دارِ الحربِ تجري عليه أحكامُ المحاربين منَ القتلِ والأسرِ والاسترقاق، ومنافقَ دارِ الإسلام يُعْصَمُ دمُه ومالُه وولدُه بالإسلام، وتجري عليه أحكامُ المسلمين.

وأما إذا لم يُهاجِرْ من مكةَ إلى المدينة، ولم يخبر اللهُ سبحانه بردَّتِهِ وكفرِه، فإنه باقٍ على إيمانِه.

ويدلُّ عليه قولهُ تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} [الأنفال: 72] الآية، وكان العباسُ - رضي الله تعالى عنه - أقام بعد إسلامِه بمكةَ، ولم يقلِ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: إن إسلامَهُ لا يتمُّ مع الوقوفِ بدار الحربِ.

وقد ذكرَ الشافعيُّ هذا الحُكْمَ كما ذكرتُه، واستدلَّ له بوقوفِ العباس كما ذكرته.

وأما قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ} [النساء: 97] الآية، فإنها نزلتْ في قومٍ تكلَّموا بالإسلامِ، ثم خرجوا مع المشركينَ إلى بَدْرٍ مُكَثِّرينَ لِسَوادِهم، فقُتلوا يومَ بدرٍ، وأخبرَ اللهُ سبحانه بكفرِهم وظُلْمِهم لأنفسِهم.

فإن قيل: فإن الملائكةَ لم تعاتبْهم إلا على عَدَمِ الهجرة.

قلنا: جعل الله سبحانه هذا قاطعاً لحجَّتِهم، وإلا فقدْ أخبرَ الله تعالى بظُلْمهم لأنفسِهم، والظلمُ هو الكفر.

وأما حديثُ سعدٍ، فإنه لا يدلُّ إلا على تعظيمِ شأنِ الهجرةِ.

* وقد اختلفَ أهلُ العلم في موتِ المُهاجِر بمكةَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت