فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99950 من 466147

فسبحانه يقول: {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِّنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافا} فعندما يبلغ اليتيم الرشد وقد تم تدريبه على حسن إدارة المال. وعرف الوصي أن اليتيم قد استطاع أن يدبر ماله ، ومن فور بلوغه الرشد يجب على الوصي أن يدفع إليه ماله ، ولا يصح أن يأكل الوصي مال اليتيم إسرافا. والإسراف هو الزيادة في الحد ؛ لأنه ليس ماله ، إنه مال اليتيم. وعندما قيل لرجل شره: ماذا تريد أيها الشره ؟ قال الشره:"أريد قصعة من ثريد أضرب فيها بيدي كما يضرب الولي السوء في مال اليتيم". أنجانا الله وإياكم من هذا الموقف ، ونجد الحق يقول: {وَلاَ تَأْكُلُوهَآ إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ} .

إن الحق سبحانه يحذرنا من الإسراف في مال اليتيم في أثناء مرحلة ما قبل الرشد ، وذلك من الخوف أن يكبر اليتيم وله عند الولي شيء من المال أي أن يسرف الولي فينفق كل مال اليتيم قبل أن يكبر اليتيم ويرشد ، والله سبحانه وتعالى حين يشرع فهو بجلال كماله يشرع تشريعا لا يمنع قوامة الفقير العادل غير الواجد. كان الحق قادرا أن يقول: لا تعطوا الوصية إلا لإنسان عنده مال لأنه في غنى عن مال اليتيم.

لكن الحق لا يمنع الفقير النزيه صاحب الخبرة والإيمان من الولاية.

ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى عن الولي: {وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ} فلا يقولن أحد عن أحد آخر: إنه فقير ، ولو وضعنا يده على مال اليتيم فإنه يأكله. لا ، فهذا قول بمقاييس البشر ، لا يجوز أن يمنع أحد فقيرا مؤمنا أن يكون وليا لليتيم ؛ لأننا نريد من يملك رصيدا إيمانيا يعلو به فوق الطمع في المال ؛ لذلك يقول الحق عن الوصي على مال اليتيم: إن عليه مسئولية واضحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت