ثم أخبر عن كفر أهل الكتاب في أن لخطاب بقوله تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} [آل عمران: 70] ، والإشارة في الآيتين: إن الله عز وجل يظهر أن الهداية منه تبارك وتعالى لا من قراءة الكتب، وتفهم ألفاظها شهادة اللسان وإقراره وإنما هي بشهود القلب عند ظهور شواهد الحق، فقال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} [آل عمران: 70] ؛ يعني: الذين يظنون أنكم اهتديتم إلى الحق بالكتاب وأنتم تشهدون على أنفسكم بالهداية، فإن كنا كما تزعمون لما تكفرون بآيات الله ببراهينه وحججه الظاهرة الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ} [آل عمران: 71] ، وهو ما يدعوكم إليه محمد صلى الله عليه وسلم بالباطل وأهوائكم وأرائكم الفاسدة، وهذا تنبيه من الله تعالى لعباده {هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى} [البقرة: 120] ، من يهدي فلا مضل له و {مَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ} [الأعراف: 186] ، ثم قال تعالى: {وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [آل عمران: 71] ؛ يعني: لا يمكن أن تكتموا الحق وأنتم تعلمون حقيقة؛ لأن ظهور الحق يقتضي زهوق الباطل، كما قال تعالى: {وَقُلْ جَآءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً} [الإسراء: 81] .