فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92326 من 466147

وذلك مما يدل على أن كلمة: {تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ} حقيقة ؛ ولذلك يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن النار لها جاذبية ، فالنار إنما كانت نتيجة المعصية فِي الدنيا ، والمعصية فِي الدنيا هي التي تجذب العصاة ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فِي ذلك:"مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الفراش والجنادب يَقعْن فيها وهو يذبّهُنّ عنها ، وأنا آخذ بِحُجُزكم عن النار وأنتم تَفَلّتُون من يدي"انظر إلى التشبيه الجميل - حين توقد ناراً فِي خلاء فأول مظهر هو أن ترى الفراش والهوامّ والبعوض تأتي على النار ، ولذلك يقولون: رُبّ نفس عشقت مصرعها.

لقد جاءت تلك الحشرات على أساس أنها جاءت للنور ، إننا نرى ذلك عندما نٌشعِل موقداً فِي الخلاء فأنت تجد حوله الكثير من هذه الحشرات صرعى ، تلك الحشرات عشقت مصرعها ، إنها قد جاءت إلى النور ولكن النار أحرقتها ، كذلك الإنسان العاصي يعشق مصرعه ؛ لأنه لا يعرف أن هذه الشهوة ستدخله النار.

{فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ} أي أن النار لها جاذبية مثل جاذبية المعصية عندما تأخذ الإنسان ، ومجرد الزحزحة عن النار ، حتى وإن وقف بينهما لا فِي النار ولا فِي الجنة فهذا حسن ، فما بالك إنْ زُحزح عن النار وأُدخل الجنة ؟ لقد زال منه عطب وأعطى صالحاً.

وهذه حاجة حسنة ، وهذا هو السبب فِي أن النار مضروب على متنها الصراط الذي سنمر عليه ، لماذا ؟ حتى يرى المؤمن النار.. وهو ماشٍ على الصراط التي لو لم يكن مؤمناً لنزل فيها ، فيقول: الحمد لله الذي نجاني من تلك النار.

{فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} والفوز هو النجاة مما تكره ، ولقاء ما تحب ، مجرد النجاة مما تكره نعمة ، وأن تذهب بعد النجاة مما تكره إلى نعمة ، فهذا فوز. ونلحظ فِي {زُحْزِحَ} أن أحداً غيره قد زحزحه. نعم لأنّ الله تكرّم عليه أولاً فِي حياته بفيض الإيمان وهو الذي زحزحه عن النار أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت