وقال صلى الله عليه وسلم:"أنا حبيب الله ولا فخر، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة تحت آدم ومن دونه ولا فخر، وأنا أول شافع يشفع يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول من يقرع باب الجنة فيفتح لي، فأدخلها ومعي فقراء المؤمنين ولا فخر، وأنا أكرم الأولين والآخرين على الله ولا فخر".
ومنها اصطفاء الجنس: كاصطفاء مريم على نساء زمانها بقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَآءِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 42] ، {اصْطَفَاكِ} [آل عمران: 42] لاصطفائك بك إياه {وَطَهَّرَكِ} [آل عمران: 42] عن الالتفات لغيره، واصطفاك على نساء العالمين؛ لنيل درجة الكمال، فإنه ليس من شأن النساء، كما قال صلى الله عليه وسلم:"كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء: كفضل الثريد على سائر الطعام".
{يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي} [آل عمران: 43] ، واقتربي {وَارْكَعِي} [آل عمران: 43] ، وانكسري من أنانيتك لتجدي أنانيتي، فإني أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي {مَعَ الرَّاكِعِينَ} [آل عمران: 43] ، البالغين من الرجال درجة الكمال {ذلك} [آل عمران: 44] ، أحوال {مِنْ أَنَبَآءِ الْغَيْبِ} [آل عمران: 44] ، من الأحوال الغيبية على نواظر أهل الشهادة {نُوحِيهِ إِلَيكَ} [آل عمران: 44] ، يا محمد بوحي البيان وكشف العيان {وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} [آل عمران: 44] ، وإن لم تكن عندهم إذ يسعون بإلقاء الأقدم؛ ليستعدون بكمال مريم، {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ} [آل عمران: 44] ، على إدراك هذه السعادة.