فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 94313 من 466147

{قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِّي آيَةً} [آل عمران: 41] ، استدل بها على أن لك معي هذا الفضل تخصني بنيل هذه الكرامة من العالمين، {قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً} [آل عمران: 41] ، وإنما جعل آيته في احتباسه عن الكلام لغلبات الصفات الروحانية عليه، واستيلاء سلطان الحقيقة على قلبه، فإن النفس الناطقة تكون مغلوبة في تلك الحالة بشواهد الحق في الغيب، فلا تفرغ إلى جلاء عادتها في الشهادة في الكلام إلا رمزاً، وبهذا يتقوى الروح الطبعي والروح الحيواني وتستمد منه القوى البشرية، فيحيي الله به الشهوة الميتة التي أحياها الله تعالى فيحيا، والاستبقاء بهذه الحالة واستمرارها أمر في هذه الأيام الثلاثة بأن يستمد من كثرة ذكر ربه، وإقامة المراقبة بالليل والنهار، وإقامة الصلاة {وَاذْكُرْ رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} [آل عمران: 41] .

ثم أخبر عن الاصطفاء من النساء بقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ} [آل عمران: 42] ، الإشارة في الآيات: إن المصطفى من الخليقة من اصطفاه تعالى فضلاً منه ورحمة لا استحقاقاً واستعداداً، كما ظن إبليس أنه مستحق للخيرية ومستعد بقوله: {أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [الأعراف: 12] ، واعلم أن الاصطفاء على أنواع مختلفة منها:

اصطفاء على غير الجنس: كاصطفاء آدم عليه السلام على غير جنسه من المخلوقات بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ} [آل عمران: 33] ، ولم يكن له جنس حين خلقه، واصطفاه وأسجد له ملائكته.

ومنها: اصطفاء على غير الجنس وعلى الجنس: كاصطفاء محمد صلى الله عليه وسلم على جميع المكونات بقوله:"لولاك ما خلقت الأفلاك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت