{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ} البس الملائكة لباس العبودية فاَعجبوا بعبادتهم والبس الربوبيّة ورقهم عليه طراز صفاته وعَرَضه على الملائكة فراوة ملتبساً الحق فخجلوا عن تعجبهم بعبادتهم فاَمُرهم الله بسجود ادم تغييرا لهم وتعليماً انّ عبادتهم لا يزيد بالربوبيّة ولا نيقض عن الالوهيّة وأيضا لما خلقه بخلقه وصوره بصورته والبَسَه أنواره ونفخ فيه من روحه سُكنضهَ جنته واجلسَه على سرير ململكته فاسجدوا ملائكته حتى اكمل له في العبوديّة صفات الربوبيّة فلما سجدا الملائكة لادم فابى إبليس عن السجود لأن الملائكة راو فيه سر الله تعالى وعليه لباس الله مصبوغاً بصبغ الله ولم يَرَا إبليس ما كشف لهم فابى واستكبر من غَضبِ الله عليه وكان من الكافرين أي في سابق عمله من المطرودين وقال ابن عطا لما استغظموا تسبيحهم وتقديسهم اَمَرَهم بالسجود غيره يريهم به استغناه عنهم وبمن عبادتهم قال الحسن بن منصوب لما قيل الإبليس سجد لادم خاطب الحق فقال رفع شرف السجود عن سرّى إلا لك في السجود حتى اسجد له ان كنت أمرتنى فقد نهيتنى فقال له فانى اعذبك عذاب الأبد فقال ولسَتُ ترانى في عذابك لي قال بلى فقال فرويتك لي تحملني على رؤية العذاب افعل بي ما شئت فقال اجعَلك رحيماً قال إبليس وليس لم يحامد سوى غيرك افعل بي ما شئتَ.