وقيل: ما يكون منكم فهو لكم، لأن الصمدية ممتنعة عن أن تُوصل إليه شيء
سواه.
قوله تعالى: (الشيطان يعدكم الفقر)
البقرة: (268) الشيطان يعدكم الفقر) [الآية: 268] .
أي الحرص والله يأمركم بالقناعة وقيل: الشيطان يعدكم الفقر أي: البخل والحرص.
والله يأمرك بالإنفاق والسخاء وهو الغني لأن الله يعدل عليه مغفرة وفضلاً.
وقال محمد بن الفضل: الشيطان يعدكم في السخاء ويأمركم بالفحشاء وهو البخل،
والله يعدكم في السخاء مغفرة منه وفضلاً.
وقال أبو عثمان: الشيطان يعدكم الفقر على ترك الدنيا والإعراض عنها، والله يعدكم
على ذلك مغفرة منه وفضلاً.
وقال محمد بن علي عليهما السلام: الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء وهي
عمارة داره، والله يعدكم مغفرة منه وهو جزاء عمارة المآب وفضلاً وهو الإستغناء به عن
كل ما سواه.
قال أبو بكر الوراق في قوله: (الشيطان يعدكم الفقر (فقال: ينبغي للعبد أن
يعلنه بذكر منن الله عنده وأفضاله عليه.
قوله تعالى: (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله)
البقرة: (273) للفقراء الذين أحصروا) [الآية: 273] .
قال: هذه صفة الذين حبسوا أنفسهم على الله من غير تعريض ولا إظهار جزع إلا
إلى الله، فاتقوا السؤال إلا منه، فارتقت بهم أحوالهم إلى حالة يستغنون بعلم الله بهم
عن السؤال إياه وهو أحوال الرضا.
سمعت الحسن بن يحيى يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: سمعت الجنيد
رحمه الله يقول: وسئل عن الفقير الصادق متى يكون مستوجباً لدخول الجنة قبل
الأغنياء بخمس مائة عام؟ قال: إذا كان الفقير معاملاً لله بقلبه موافقاً له في جميع
أحواله منعاً وعطاءً، يعد الفقر من الله نعمة عليه، يخاف على زواله كما يخاف الغني
على زوال غناه وكان صابراً محتسباً مسروراً باختيار الله له الفقر، صائناً لدينه كاتماً لفقره
يظهر الإياس من الناس، مستغنياً بربه في فقره كما قال عز من قائل) للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله (الآية، قال: إذا كان الفقير بهذه الصفة دخل الجنة قبل
الأغنياء بخمسمائة عام، ويكفى في يوم القيامة مؤنة الموقف.
وقيل في قوله: (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله) قال: الذين وقفوا مع الله