قال الواسطي: حقيقة الذكر في الإعراض عن الذكر ونسيانه والقيام بالمذكور.
وقال بعض العراقيين في قوله: (اذكروني أذكركم) قال: لك نسيبة من الحق
يتحمل بها الموارد وهو ذكره إياك، فلولا ذكره إياك ما ذكرته. وقيل: اذكروني بجهدكم
وطاقتكم لأقرن ذكركم بذكري فيتحقق لكم الذكر.
قال سمنون: حقيقة الذكر أن ينسى كل شيء سوى مذكوره، لاستغراقه فيه
فيكون أوقاته كلها ذكراً وأنشد:
(لا لأنِّي أنساك أكثر ذكراك ولكني بذاك يجري لساني
وقال بعض البغداديين: الذكر عقوبة لأنه طرد الغفلة ولو لم يكن غفلة فلا معنى
للذكر. وقال بعض المتأخرين من أهل خراسان: كيف يذكر الحق بعقول مصنوعة
وأوهام مطبوعة؟ وكيف يذكر بالزمان من كان قبل الزمان على ما هو به؟ إذ الحق سبق
كُلَّ مذكور. وقيل: اذكروني على الدوام لتطمئن قلوبكم بي، لأنه يقول:(ألا بذكر
الله تطمئن القلوب).
وقال بعضهم: أتم الذكر أن تشهد ذكرُ المذكور لك بدوام ذكرك له، قال الله جل من
قائل: (اذكروني أذكركم) .
قوله تعالى:(ولنبلونكم بشيء ٍ من الخوف والجوع ونقصٍ من الأموال والأنفس
والثمرات)
البقرة: (155) ولنبلونكم بشيء من) [الآية: 155] .
سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: سمعت المديني
يقول: سمعت الشافعي يقول: الخوف خوف العدو، والجوع شهر رمضان، ونقص من
الأموال: الزكاة، والأنفس: الأمراض، والثمرات: الصدقات، وبشر الصابرين على
أدائها.
قوله تعالى: (إن الصفا والمروة من شعائر الله)
البقرة: (158) إن الصفا والمروة) [الآية: 158] .
قيل: إن من صعد الصفا ولم يصف سرُّه لله لم يبنِ عليه من شعائر الحج شيء ،
ومن صعد المروة ولم تبين له حقائق المغيبات لم يظهر عليه من شعائر الحق شيء .
وقيل الصفا موضع المصافاة مع الحق، فمن لم يتجرد لمصافاة الحق معه فليعلم
بتضييع أيامه وسعيه في حجه. سمعت منصوراً يقول بإسناده عن جعفر قال: الصفا:
الروح لصفائها من درن المخالفات والمروة: النفس لاستعمالها المروءة في القيام بخدمة
سيدِها وقال: الصفا صفاء المعرفة والمروة مروءة العارف. وقال الصفا التصفية من