فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71530 من 466147

وفي هذه الآية، يبين لنا ما ينبغي عمله عند فقد الكاتب في حالة السفر لأجل الاستيثاق من الدين، فيقول ما معناه:

وإن كنتم - أيها المتداينون - مسافرين، ولم تجدوا كاتبًا يكتب بينكم الدين، فالذي يستوثق به حينئذ، رهان يقبضها الدائنون، وتبقى عندهم حتى أداء الدين، فترد إلى المدينين.

وأخذ مجاهد بظاهر الآية، فلم يجز الرهن إلا في السفر. وقيده الضحاك في السفر بفقدان الكاتب. ولكن الراجح: جواز الرهن سفرًا وحاضرًا.

فقد روى البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"رهن درعه في المدينة عند يهودي على ثلاثين صاعًا من شعير"ولم تتعرض الآية للشاهد، لأن حكم الكاتب يسري عليه وجودًا وفقدانًا.

وفي التعبير بقوله: (مَقْبُوضَةٌ) دون تقبضونها، إشارة إلى الاكتفاء بقبض الوكيل.

(فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ) :

بعد أن بين الله - فيما مضى - طريقي الاستيثاق من الدَّيْنِ - وهما الكتابة والإشهاد أو الرهن - ذكر أُسلوبًا آخر في التعامل، هو أسلوب الاستئمان والثقة، فقال ما معناه:

فإن أمن بعض الدائنين بعض المدينين - في حضر أو سفر بسبب حسن الظن والثقة، فلم يتوثق بالكتابة والشهود والرهن - فليؤَد المدين الذي ائتمنه الدائن أمانة صاحب الدين، أي دينه الذي له عليه.

(وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ) :

فلا يخونه بإنكار كل حقه أو بعضه، فإنه تعالى رقيب حسيب، شديد العقاب للخائنين.

وبهذا تضمنت الآية الكريمة ثلاثة أصناف من البيع: أحدها يبيع بكتاب وشهود، وثانيها بيع برهن، وثالثها بيع بأمانة.

(وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ) :

هذا خطاب للشهود المؤمنين، كما قاله سعيد بن جبير وغيره.

والمعنى عليه: ولا تخفوا الشهادة بما علمتم إذا دعيتم إلى لأدائها.

والآية وإن نزلت في الدَّيْنِ إلا أنها عامة - توجب أداء الشهادة على وجهها في كل حال.

وقيل: هو خطاب للمدينين على معنى: ولا تكتموا شهادتكم على أنفسكم، بل أقروا بالحق، ولا تحتالوا بإبطال شهادة الشهود عليكم بالجرح ونحوه أمام القضاء.

(وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت