فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71531 من 466147

أي ومن يكتم الشهادة بالحق، فإنه آثم قلبه. وإسناد الإثم إلى القلب، لأن الكلام فيمن كتم ما يعلمه، وهو بذلك يكون قاصدًا إخفاء الحق. وذلك من عمل القلب، فلذا أسند الإثم إليه. وإذا أثم القلب أثم صاحبه، لأن العبرة بأفعال القلوب. ولذا رفعت المؤاخذة عمن يفعل المعصية ناسيًا، لأنه لا قصد له فيها.

كما أن الآية تشير بذلك، إلى أن أثر المعصية بالكتمان يبقى في قلبه، إذ يستتبع فيه سوادًا.

روى الترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد والحاكم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن العبد إذا أخطأ خطيئة نُكِتَتْ في قلبه نكتة سوداء، فإن هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه، وإن عاد زيد فيها، حتى تعلو على قلبه، وهو الران الذي ذكر الله تعالى:"كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ"."

وجاء في الحديث الصحيح"ألا وإنَّ في الجسد مضغةً، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب"رواه الشيخان.

(وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) :

ختم الله الآية بذلك، تحذيرًا للكاتمين، وتنبيهًا للغافلين، وإنذارًا للجاحدين، وتبشيرًا لأهل الأمانة والوفاء. أي والله بما تعملون من خير وشر، بليغ العلم، فيجازي كلًا على حسب عمله: إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر.

{لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284) }

المفردات:

(تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ) : تظهروه.

(يُحَاسِبْكُم بِهِ) : أي يبينه لكم، ويجازيكم عليه.

التفسير

284 - {لِّلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ... } الآية.

حذر الله - سبحانه - في الآية السابقة من كتمان الشهادة، وجعل من يكتمها آثمًا عاصيًا، وبين هنا، أنه سبحانه وتعالى بكل ما يعملون عليم، فلا يخفى عليه ما كتموه، وما يظهرون، فيغفر لمن يشاءُ، ويعذب من يشاءُ.

(وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) :

وبذلك استكملت صورة التحذير من مخالفة ما أمرهم به جَلَّ وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت