فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71528 من 466147

يا أيها الذين آمنوا، إذا تداينتم بدين فاكتبوه، لكن وقت كون المعاملة تجارة حاضرة بحضور الثمن والمثمن تديرونها بينكم بتعاطي الثمن والْمُثْمَن يدًا بيد - فليس عليكم ضرر أو إثم في عدم كتابتكم لها، لِبُعْد ذلك عن التنازع والنسيان.

وعدم الكتابة في التجارة الحاضرة مقصور على القليل، كما قال القرطبي، كالمطعوم ونحوه، دون الكثير كالأملاك ونحوها. وقال السدي والضحاك: هذا فيما كان يدًا بيد. اهـ. وذلك حق، فإن الكثير الحاضر، عرضه للإنكار والجحود والمنازعات. فكتابته والإشهاد عليه، مطلوبان، منعًا للتنازع بين الناس.

(وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ) :

أي وأشهدوا على تجارتكم الحاضرة إذا تبايعتم، أو أشهدوا على كل بيع تجارة حاضرة أو غيرها، لأنه أحوط.

ورأى بعض الفقهاء: وجوب الإشهاد على البيع، ولو كان المبيع حزمة بقل.

وممن ذهب إلى ذلك الطبري، إذ قال: لا يحل لمسلم إذا باع واشترى، إلا أن يشهد، وإلا كان مخالفًا لكتاب الله عز وجل.

وذهب الشعبي والحسن: إلى أن ذلك مندوب. وهذا قول مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي.

وذكر القرطبي أن النبي - صالى الله عليه وسلم - باع واشترى، ورهن ولم يشهد.

ولو كان الإشهاد واجبًا لوجب مع الرهن لخوف المنازعة. ونحن نقول: إن الناس تغيرت أخلاقهم، فالإشهاد - في هذا الزمان - واجب، لمنع الخلاف والنزاع.

(وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ) :

نهي عن المضارة، والفعل يحتمل البناء للفاعل. والدليل عليه قراءة عمر - رضي الله عنه - (وَلَا يُضَارِرْ) بفك الإدغام، وكسر الراء الأولى، ويحتمل البناء للمفعول، والدليل عليه قراءة ابن عباس: (وَلَا يُضَارَرْ) بفتح الراء الأولى.

والمعنى على الأول: نهي الكاتب والشاهد عن ترك الإجابة إلى ما يطلب منهما، وعن التحريف والزيادة والنقصان. فإن ذلك كله مضارة للمتداينين.

والمعنى على الثاني: نهي المتعاملين من الضرار بالكاتب والشهيد: بأن يعطلاهما عن مهم لهما، أو لا يعطيا الكاتب أجره على الكتابة، أو يحمل الشاهد مؤونة المجيء من بلده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت