فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71524 من 466147

وقد علمت مما مضى: أن الله جعل للمدين الحق في إملاء الكاتب، ليكون مُقِرًا بدينه؛ حتى تأتي الشهادة صحيحة على إقراره. وبما أن المدين قد لا يحسن الإملاء على الكاتب، فلذلك أعطى الله حق الإملاء لوليه، فقال سبحانه:

(فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ) :

والسفيه هو: المبذر لماله، المفسد لِدَيْنِهِ كما قال الشافعي.

وفسره القرطبي بأنه:"المهلهل الرأي في المال، الذي لا يحسن الأخذ لنفسه، ولا الإعطاء منها"راجع جـ 3 في الآية.

والضعيف لا يقدر على الإملاء؛ لكونه صبيًا، أو شيخًا خرفًا، أو مريضًا، ومن لا يستطيع الإملاء نحو الأخرس. فهؤلاء أربعة أصناف: لا يملي على الكاتب سوى أولهم.

أما الباقون، فيملي على الكاتب، عنهم أولياؤهم بالعدل.

والمقصود بالولي: من يتولى أُموره، وإن لم يكن وليه الشرعي. فيدخل فيه: القيم، والوكيل، والمترجم.

والمرادُ من عدالة الولي في الإملاء: أن لا يزيد ولا ينقص عن الحق شيئًا.

واستُدِلّ بوصف العدالة في الولي - على أنه لا يصح أن يكون ذميًا ولا فاسقًا؛ لأنه لا عدالة فيهما. كما استدل بالآية. على أن إقرار الولي العادل على يتيمه، صحيح.

(وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ) :

لم يكتف الله تعالى في توثيق الدين بكتابته، بل أمر المسلمين أن يطلبوا - من رجالهم المؤمنين - شهيدين يَشهدان على ما يجري عند التعاقد؛ تثبيتًا للحق ومنعًا لإنكاره أو سوء تأويل النص.

وعبر عن الشاهدين بصيغة المبالغة (شَهِيدَيْنِ) للإشارة إلى أنه ينبغي طلب من تكررت منه الشهادة، فهو عالم بمنزلتها، دقيق في أدائها، قادر على القيام بها. كما أن فيه رَمْزًا إلى عدالتهما، لأنهما لا تتكرر شهادتهما عند الحكام، إلا إذا كانا مقبولين عندهم. كما أنه لم يقل: رجلين، بل قال: (مِن رِّجَالِكُمْ) للإيذان بأن الشاهدين من رجال المؤمنين المعروفين بالكمال والعدل.

والأمر بالاستشهاد المذكور، قيل: للندب. وقيل: للوجوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت