إلخ اشتد ذلك على أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم فأتوه ثم بركوا على الركب فقالوا: أي رسول الله كلّفنا من الأعمال ما نطيق، الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزل الله عليك هذه الآية ولا نطيقها. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب من قبلكم سمعنا وعصينا. بل قولوا سمعا وطاعة غفرانك ربّنا وإليك المصير قالها مرتين. فلما قالها القوم وذلّت بها ألسنتهم أنزل الله الآية التالية لها فكرروها فلما فعلوا ذلك نسخ الله تلك الآية وأنزل الآية الثانية: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ... إلخ وقرأوها فلما قالوا رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا،
قال: نعم، ولما قالوا: وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا قال نعم، ولما قالوا: رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ.
قال: نعم. ولما قالوا: وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (286) . قال: نعم».
وقد يلحظ أن قول أبي هريرة إن الآيتين الثانيتين نسختا الآية التي نحن في صددها يتحمّل التوقف لأن الآية الثانية من الآيتين ثبتت كون الإنسان يحاسب على ما كسب من قول وفعل وهذا يدخل في معنى وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ في الآية التي نحن في صددها. ولقد روى الطبري حديثا عن ابن عباس جاء فيه: إن الآية الثانية من الآيتين نسخت الوسوسة وثبتت القول والفعل مما فيه دعم لما قلناه.
ولقد روى الطبري في الوقت نفسه عن ابن عباس حديثا جاء فيه: «إن الآية لم تنسخ وإن الله عز وجل إذا جمع الخلائق يوم القيامة يقول إني أخبركم بما أخفيتم في نفوسكم مما لم يطلع عليه ملائكتي فأما المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم وأما أهل الشكّ والريبة والنفاق والكفار فيخبرهم ويعذّبهم» . وهناك روايات أخرى يرويها الطبري أيضا عن مجاهد والربيع وغيرهما تفيد أن الآية لم تنسخ.
وتعليقا على هذه الروايات دون الأولى نقول: