قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ عَنْ الأَوَّلِ: لا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: مَا انْتَفَى أَحَدُهُمَا بَلْ الْمَعْنَى مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا ، وَفَرَّقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ انْتَفَى أَحَدُ الأَمْرَيْنِ وَقَوْلُهُ مَا كَانَ وَاحِدٌ مِنْ الأَمْرَيْنِ ؛ فَإِنَّ الأَوَّلَ لا يَنْفِي إلا أَحَدَهُمَا لأَنَّهُ نَكِرَةٌ لَيْسَ فِي صَرِيحِ سِيَاقِ النَّفْيِ ، وَالثَّانِي يَنْفِيهِمَا جَمِيعًا لأَنَّهَا نَكِرَةٌ فِي صَرِيحِ سِيَاقِ النَّفْيِ ، فَإِذَنْ لا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ أَنْ تَكُونَ"أَوْ"بِمَعْنَى"إلَى أَنْ"وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْعَاطِفَةَ. وَكَانَ حَمْلُهَا عَلَى الْعَاطِفَةِ أَوْلَى لأَنَّهُ الأَكْثَرُ. وَأَمَّا الثَّانِي فَلا يَلْزَمُ مِنْ مُشَارَكَتِهِمْ الْمَمْسُوسَاتِ فِيمَا ذَكَرَ مُشَارَكَتُهُنَّ فِيمَا وَرَاءَ ذَلِكَ. هَذَا مَعَ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ ثَانِيًا مَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَائِهِمْ الْمُشَارَكَةَ: انْتَهَى كَلامُ ابْنِ الْحَاجِبِ. وَهُوَ فِي غَايَةِ السَّدَادِ فَرَحِمَهُ اللَّهُ مَا أَصَحَّ ذِهْنَهُ ، وَقَدْ أَشَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ إلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ نَفْي أَحَدِ الأَمْرَيْنِ ، وَقَوْلُنَا لَمْ يُوجَدْ أَحَدُ الأَمْرَيْنِ فَهُوَ حَقٌّ لا شَكَّ فِيهِ. وَقَدْ تَحَرَّرَ أَنَّ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ