إثْبَاتُهُ عِنْدَ عَدَمِ وُجُودِ أَحَدِهِمَا. وَالثَّالِثَةُ: تُفِيدُ عَدَمُ الْمَجْمُوعِ نُصَّا وَعَدَمُ كُلٍّ مِنْهُمَا ظَاهِرًا لأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ عَدَمُ الْمَجْمُوعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَجْمُوعٌ حَتَّى يَسْتَمِرَّ الْحُكْمُ عِنْدَ عَدَمِ أَحَدِهِمَا وَوُجُودِ الآخَرِ ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ خِلافُهُ. وَإِنَّمَا قُلْنَا الظَّاهِرُ خِلافُهُ. لأَنَّ إسْنَادَ الْعَدَمِ إلَيْهِمَا يَقْتَضِي إسْنَادَهُ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَيْسَ هُوَ كَنَفْيِ الْوُجُودِ عَنْهُمَا ، وَلِنُبَيِّنَ ذَلِكَ بِأَنَّ مَا يُذْكَرُ لِنَفْيِ الْوُجُودِ ثَلاثٌ صُوَرٍ أُخَرُ إحْدَاهَا وَهِيَ الرَّابِعَةُ أَنْ تَقُولَ وَقْتٌ لا هَذَا وَوَقْتٌ لا هَذَا فَيُفِيدُ كُلا مِنْ الْعَزْمَيْنِ كَالصُّورَةِ الأُولَى. الْخَامِسَةُ: أَنْ تَقُولَ وَقْتٌ لا هَذَا وَلا هَذَا فَهِيَ كَالثَّانِيَةِ. السَّادِسَةُ: أَنْ تَقُولَ وَقْتٌ لا هَذَا وَهَذَا فَمَعْنَاهُ سَلْبُ الْوُجُودِ عَنْهُمَا وَحَقِيقَتُهُ عَنْ مَجْمُوعِهِمَا لأَنَّهُ وُجُودٌ وَاحِدٌ مَنْسُوبٌ إلَيْهِمَا. كَمَا كَانَ الْعَدَمُ هُنَاكَ وَاحِدًا مَنْسُوبًا إلَيْهِمَا فَسَلْبُهُ يَقْتَضِي السَّلْبَ لِذَلِكَ الْوُجُودِ الْوَاحِدِ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِمَا فَقَطْ ، وَلا يَقْتَضِي سَلْبَ الْوُجُودِ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا. وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِنَا لَمْ يُوجَدَا وَقَوْلِنَا عَدَمًا فَالأَوَّلُ لا يَقْتَضِي انْتِفَاءَ كُلِّ فَرْدٍ وَالثَّانِي يَقْتَضِيهِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَدَمَ فِي الثَّانِيَةِ مُسْنَدٌ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَدْ حُكِمَ بِهِ فَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَالْوُجُودُ فِي الأُولَى مُسْنَدٌ إلَى كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَدْ نُفِيَ ، وَلا يَلْزَمُ مِنْ نَفِيهِ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمَا نَفِيهِ عَنْ أَحَدِهِمَا ، لأَنَّ هَذَا سَلْبُ