[سورة البقرة (2) : آية 234]
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234)
الإعراب:
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ .. الذين: مبتدأ، وفي الخبر أربعة أوجه:
الأول- أن يكون خبره مقدرا، وتقديره: فيما يتلى عليكم الذين، مثل وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ أي فيما يتلى عليكم.
الثاني- أن يكون خبره: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ على تقدير: يتربصن بعدهم بأنفسهن، فحذف «بعدهم» للعلم به، لأن الجملة إذا وقعت خبرا للمبتدأ، فلا بد من أن يعود منها عائد إليه.
الثالث- أن يكون التقدير: فأزواجهن يتربصن، والجملة من المبتدأ أو الخبر: خبر الَّذِينَ.
الرابع- أن يكون الخبر: يَتَرَبَّصْنَ، على أن يكون التقدير: وأزواج الذين يتوفون منكم يتربصن.
المفردات اللغوية:
يُتَوَفَّوْنَ يموتون بأن يتوفاهم الله ويقبض أرواحهم، قال الله تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ [الزمر 39/ 42] فإذا حذف الفاعل أسند الفعل إلى المفعول وَيَذَرُونَ: ويتركون
أَزْواجاً يطلق الزوج على الذكر والأنثى، كما قال تعالى: وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ يَتَرَبَّصْنَ أي ليتربصن أي لينتظرن بِأَنْفُسِهِنَّ بعدهم عن الزواج أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً من الليالي، وهذا في غير الحوامل، أما الحوامل فعدتهن أن يضعن حملهن بآية الطلاق (4) . فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي أتممن عدتهن وانتهت مدة تربصهن وانتظارهن. فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أيها الأولياء فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ من التزين والتعرض للخطاب. بِالْمَعْرُوفِ شرعا خَبِيرٌ عالم بباطن العمل وظاهره.
المناسبة:
هذا بيان متصل في أنواع العدة، فقد ذكر أولا عدة الطلاق بالحيض، وذكر هنا عدة الوفاة المخالفة لها.
التفسير والبيان: