إذن فالآية لا تخص بالوصاية جماعة دون أخرى إنما الكل يتواصون ، لأن الأغيار البشرية تتناوب الناس أجمعين. فأنت فِي فترة ضعفي رقيب علي ، فتوصيني ، وأنا فِي فترة ضعفك رقيب عليك ، فأوصيك. ولذلك جاء قول الحق:"فلا جناح عليكم"إنه سبحانه لم يوجه الخطاب للنساء ، ولكن خاطب به المؤمنين ولم يخص بالخطاب أولياء أمور النساء فحسب وإنما ترك الحكم للجميع حتى لا يقول أحد: لا علاقة لي بالمرأة التي توفى عنها زوجها ولتفعل ما تشاء. إن لها أن تتزين بالمتعارف عليه إسلاميا فِي الزينة ، ولها أن تتجمل فِي حدود ما أذن الله لها فيه.
ويختتم الحق هذه الآية بقوله:"والله بما تعملون خبير"أي والله أعلم بما فِي نفسها وبما فِي نيتها. وهب أنها فعلت أي فعل على غير مرأى من أحد فلا تعتقد أن المجتمع وأن لم يشهد منها ذلك أن المسألة انتهت ، لا ، إن الله عليم بما تفعل وإن لم يطلع عليها أحد من الناس. إن الحق سبحانه وتعالى قد حمى بكل التشريعات السابقة حق الزوج حتى تنتهي العدة ، وحق المتوفى عنها زوجها فِي أثناء العدة ، وحمى أيضا بكل التشريعات كرامة المرأة. وجعل المرأة حرما لا يقترب منه أحد يخدش حجابها ، إن عليها عدة محسوبة فِي هذا الوقت لرجل آخر ، فلا يحق لأحد أن يقترب منها.