فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62978 من 466147

وهنا لفتة تشريعية إيمانية تدل على استطراق كل حكم شرعي فِي جميع المكلفين وإن لم يكن الحكم ماسا لهم ؛ فالمتوفى عنها زوجها تربصت أربعة أشهر وعشرا وبلغتها فِي مدة العدة ، وكان من حكم الله عليها ألا تتزين وألا تكتحل وألا تخرج من بيتها وفاءً لحق زوجها فإذا بلغت الأجل وانتهى قال:"فلا جناح عليكم فيما فعلن فِي أنفسهن"، ولم يقل: فلا جناح عليهن. لقد وجه الخطاب هنا للرجال ؛ لأن كل مؤمن له ولاية على كل مؤمنة ، فإذا رأى فِي سلوكها أو أسلوب عنايتها بنفسها ما ينافي العدة فله أن يتدخل. مثلا إذا رآها تتزين قال لها أو أرسل إليها من يقول لها: لماذا تتزينين ؟ إن قول الله:"فلا جناح عليكم"يجعل للرجال قوامة على المتوفى عنها زوجها ، فلا يقولون: لا دخل لنا ؛ لأن الحكم الإيماني حكم مستطرق فِي كل مؤمن وعلى كل مؤمن. فالحق سبحانه وتعالى يقول:

وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ

(من الآية 3 سورة العصر)

إن قوله الحق:"تواصوا"لا يعني أن قوما خصوا بأنهم يوصون غيرهم وقوما آخرين يوصيهم غيرهم ، بل كل واحد منا موصٍ فِي وقت ؛ وموصى من غيره فِي وقت آخر ، هذا هو معنى"وتواصوا". فإذا رأيت فِي غيرك ضعفا فِي أي ناحية من نواحي أحكام الله ، فلك أن توصيه. وكذلك إن رأى غيرك فيك ضعفا فِي أي ناحية من النواحي فله أن يوصيك ، وعندما نتواصى جميعا لا يبقى لمؤمن بيننا خطأ ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت