وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: (لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى) وَالْآخَرُ: (لَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى) .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تَخْلُو نَفَقَةُ الْحَامِلِ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ تَكُونَ وَاجِبَةً عَلَى حَسَبِ وُجُوبِهَا بَدِيًّا حِينَ كَانَتْ عِدَّتُهَا حَوْلًا فِي قَوْله تَعَالَى {وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إخْرَاجٍ} أَوْ أَنْ تَكُونَ وَاجِبَةً عَلَى حَسَبِ وُجُوبهَا لِلْمُطْلَقَةِ الْمَبْتُوتَةِ ، أَوْ تَجِبُ لِلْحَامِلِ دُونَ غَيْرِهَا لِأَجْلِ الْحَمْلِ.
وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ مَنْسُوخَةٌ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَصِحُّ أَيْضًا ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ النَّفَقَةَ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَإِنَّمَا تَجِبُ حَالًا فَحَالًا عَلَى حَسَبِ مُضِيِّ الْأَوْقَاتِ وَتَسْلِيمِ نَفْسِهَا فِي بَيْتِ الزَّوْجِ ، وَلَا يَجُوزُ إيجَابُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ سَبِيلَهَا أَنْ يَحْكُمَ بِهَا الْحَاكِمُ عَلَى الزَّوْجِ وَيُثْبِتَهَا فِي ذِمَّتِهِ وَتُؤْخَذَ مِنْ مَالِهِ ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ ذِمَّةٌ فَتَثْبُتُ فِيهَا ، فَلَمْ يَجُزْ أَخْذُهَا مِنْ مَالِهِ إذَا لَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهِ ، وَالثَّانِي: أَنَّ ذَلِكَ الْمِيرَاثَ قَدْ انْتَقَلَ إلَى الْوَرَثَةِ بِالْمَوْتِ ؛ إذْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ دَيْنٌ عِنْدَ الْمَوْتِ ، فَغَيْرُ جَائِزٍ إثْبَاتُهَا فِي مَالِ الْوَرَثَةِ وَلَا فِي مَالِ الزَّوْجِ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ.