فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62864 من 466147

قال الواحديُّ:"أن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاَدَكُمْ"، أي: لأَوْلاَدِكُمْ وحذف اللام ، اجتزاءً بدلالة الاسترضاع ؛ لأنَّه لا يكون إلاَّ للأولاد ، ولا يجوز:"دَعَوْتُ زَيْداً"وأنت تريد لزيد ؛ لأنَّه لا يلتبس ها هنا خلاف ما قلنا فِي الاسترضاع ، ونظير حذف"اللاَّم"قوله تعالى: {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ} [المطففين: 3] أي: كالو لهم ، أو وزنوا لهم.

والثاني: أنه متعدٍّ إليهما بنفسه ، ولكنه حذف المفعول الأول ، وهذا رأي الزمخشريِّ ، ونظَّر الآية الكريمة بقولك:"أَنَجَحَ الحَاجَةَ""وَاسْتَنْجَحَتْهُ الحَاجَةُ"وهذا يكون نقلاً بعد نقلٍ ؛ لأنَّ الأصل"رَضِعَ الوَلَدُ"، ثم تقول:"أَرْضَعَت المَرْأَةُ الوَلَدَ"، ثم تقول:"اسْتَرْضَعْتُهَا الوَلَدَ"؛ هكذا قال أبو حيَّان.

قال شهاب الدين: وفيه نظر ؛ لأنَّ قوله"رضِعَ الوَلَدُ"يشعر أنَّ هذا لازمٌ ، ثم عدَّيته بهمزة النقل ، ثم عدَّيته ثانياً بسين الاستفعال ، وليس كذلك ، لأنَّ"رَضِعَ الوَلَدُ"متعدٍّ ، غاية ما فيه أنَّ مفعوله غير مذكورٍ ، وتقديره: رَضِعَ الوَلَدُ أُمَّهُ ؛ لأنَّ المادَّة تقتضي مفعولاً به ؛ كضرب ، وأيضاً فالتعدية بالسين قول مرغوبٌ عنه ، والسين للطلب على بابها ؛ نحو: اسْتَسْقَيْتُ زَيْداً مَاءً ، واسْتَطْعَمْتُهُ خُبْزاً ؛ فكما أنَّ ماءً وخبزاً منصوبان ، لا على إسقاط الخافض كذلك"أَوْلاَدَكُمْ"، وقد جاء [استفعل] للطَّلب ، وهو معدًّى إلى الثاني بحرف جرٍّ ، وإن كان"أَفْعَلَ"الذي هو أصله متعدِّياً لاثنين ، نحو:"أَفْهَمَنِي زَيْد المَسْأَلَةَ"واستفهمته عنها ، ويجوز حذف"عَنْ"، فلم يجئ مجيءَ"اسْتَسْقَيْتُ"و"اسْتَطْعَمْتُ"من كون ثانيهما منصوباً ، لا على إسقاط الخافض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت