وقوله: {وَتَشَاوُرٍ} [حذفت"مِنْهُمَا"لدلالة ما قبلها عليها ، والتقدير: وتشاور منهما] ، ويحتمل أن يكون التَّشاور من أحدهما ، مع غير الآخر ؛ لتتفق الآراء منهما ، ومن غيرهما على المصلحة.
قوله: {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} الفاء جواب الشَّرط ، وقد تقدَّم نظير هذه الجملة ، ولا بُدَّ قبل هذا الجواب من جملةٍ قد حذفت ؛ ليصحَّ المعنى بذلك ، تقديره: ففصلاه أو فعلا ما تراضيا عليه ، فلا جناح عليهما فِي الفصال ، أو فِي الفصل.
فصل فِي التشاور
التشاور فِي اللُّغة: استخراج الرَّأْي ، وكذلك المشورة كالمعونة ، وشرت العسل ، إذا استخرجته.
وقال أبو زيدٍ: شُرت الدَّابَّةَ ، وشَوَّرْتُهَا ، أجريتها لاستخراج جريها فِي الموضع الذي تعرض فيه الدوابُّ ، يقال له: الشّوار ، والشَّوار بالفتح متاع البيت ؛ لأنَّه يظهر للنَّاظر ، ويقال: شوَّرته فتشوَّر ، أي: خجلته ، والشَّارة: هيئة الرَّجل ؛ لأنَّه ما يظهر من زينته ويبدو منها ، والإشارة: إخراج ما فِي نفسك وإظهاره للمخاطب بالنُّطق وغيره.
قوله: {وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تسترضعوا أَوْلاَدَكُمْ} .
"أن"وما فِي حيِّزها فِي محلِّ نصبٍ ، مفعولاً بـ"أَرَاد"وفي"اسْتَرْضَعَ"قولان للنَّحويين:
أحدهما: أنه يتعدَّى لاثنين ، ثانيهما بحرف الجرِّ ، والتقدير: أن تسترضعوا المراضع لأولادكم ، فحذف المفعول الأوَّل وحرف الجر من الثاني ، فهو نظير"أَمَرْتُ الخَيْرَ"، ذكرت المأمور به ، ولم تذكر المأمور ؛ لأنَّ الثاني منهما غير الأوَّل ، وكلُّ مفعولين كانا كذلك ، فأنت فيهما بالخيار بين ذكرهما وحذفهما ، وذكر الأوَّل ، دون الثاني والعكس.