والألف واللاَّم فِي"الوَارِثِ"بدلٌ من الضَّمير عند من يرى ذلك ، ثم اختلفوا فِي ذلك الضَّمير هل يعود على المولود له ، وهو الأب ، فكأنه قيل: وعلى وارثه ، أي: وارث المولود له ، أو يعود على الولد نفسه ، أي: وارث الولد ؟ وهذا على حسب اختلافهم فِي الوارث.
وقرأ يحيى بن يعمر:"الوَرَثَةِ"بلفظ الجمع ، والمشار إليه بقوله:"مثلُ ذلك"إلى الواجب من الرزق والكسوة ، وهذا أحسن من قول من يقول: أشير به إلى الرزق والكسوة.
وأشير بما للواحد للاثنين ؛ كقوله: {عَوَانٌ بَيْنَ ذلك} [البقرة: 68] .
وإنما كان أحسن ؛ لأنه لا يحوج إلى تأويلٍ ، وقيل: المشار إليه هو عدم المضارَّة ، قاله الشعبيُّ ، والزهري ، والضحاك ، وقيل: منهما وهو قول الجمهور.
وقيل: أجرة المثل.
قوله تعالى: {عَن تَرَاضٍ} فيه وجهان:
أظهرهما: أنه متعلِّقٌ بمحذوفٍ ؛ إذ هو صفةٌ لـ"فِصَالاً"فهو فِي محلِّ نصبٍ ، أي: فصالاً كائناً عن تَرَاضٍ ، وقدَّره الزمخشريُّ: صادراً عن تَرَاضٍ ، وفيه نظرٌ من حيث كونه كوناً مقيَّداً.
والثاني: أنه متعلقٌ بـ"أَرَادَا"، قاله أبو البقاء ، ولا معنى له إلاَّ بتكلّف.
والفصال ، والفصل: الفطام ، وأصله التفريق ، فهو تفريقٌ بين الصبيِّ والثَّدي ، ومنه سمِّي الفصيل ؛ لأنَّه مفصولٌ عن أمه.
و"عَنْ"للمجاوزة مجازاً ؛ لأنَّ التَّراضي معنًى ، لا عينٌ.
و"تَرَاضٍ"مصدر تفاعل ، فعينه مضمومةٌ ، وأصله: تفاعلٌ تراضوٌ ، ففعل فيه ما فعل بـ"أدْلٍ"جمع دلوٍ ، من قلب الوالو ياءً ، والضمة قلبها كسرةً ، إذ لا يوجد فِي الأسماء المعربة واوٌ قبلها ضمةٌ لغير الجمع إلا ويفعل بها ذلك تخفيفاً.
قوله تعالى: {مِّنْهُمَا} فِي محلِّ جرٍّ صفةً لـ"تَرَاضٍ"، فيتعلَّق بمحذوفٍ ، أي: تَرَاضٍ كائنٍ أو صادرٍ منهما ، و"مِنْ"لابتداء الغاية.