ثمّ بيّن تعالى أن الوالدين إذا أرادوا فطام ولدهما بعد التشاور والتراضي قبل تمام الحولين فلا إثم ولا حرج إذا رأيا استغناء الطفل عن لبن أمه بالغذاء ، فإن هذا التحديد إنما هو لمصلحة الطفل ودفع الضرر عنه ، والوالدان أدرى الناس بمصلحته وأشفقهم عليه وإن أردتم - أيها الآباء - أن تطلبوا مرضعة لولدكم غير الأم بسبب إبائها ، أو عجزها أو إرادتها الزواج ، فلا إثم عليكم فِي ذلك ، بشرط أن تدفعوا إلى هذه المرضعة ما اتفقتم عليه من الأجر ، ولا تبخسوها حقها ، فإن المرضع إذا لم تكرم لا تهتم بالطفل ولا تُعنى بإرضاعه ولا بسائر شؤونه ، فأحسنوا معاملتهن ليحسنّ أمور أولادكم ، واتقوا الله أيها المؤمنون واعلموا أن الله مطلّع عليكم لا تخفى عليه خافية من شؤونكم وأنه مجازيكم عليها يوم الدين
{يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً والأمر يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [الانفطار: 19] .
وجوه القراءات
1 -قرأ الجمهور {لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرضاعة} وقرأ مجاهد (أن تَتمّ الرضاعةُ) بالتاء وبرفع الرضاعة ، وقرأ أبو رجاء وابن أبي عبلة (الرّضاعة) بكسر الراء . قال الزجاج"الرّضاعة"بفتح الراء وكسرها والفتح أكثر .
2 -قرأ الجمهور {لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ} وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (لا تضارّ) بالرفع على أن (لا) نافية .
3 -قوله تعالى: {إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم} قرأ الجمهور {آتَيْتُم} بالمد ، وقرأ ابن كثير {أتيتم} بالقصر .
وجوه الإعراب
أولاً - قوله تعالى: {وَعلَى المولود لَهُ رِزْقُهُنَّ} الجار والمجرور خبر مقدم ، و (رزقهن) مبتدأ مؤخر وهو مضاف أي رزق المرضعات و (بالمعروف) متعلق بت (رزقهن) .