ثانياً - قوله تعالى: {لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا} لا ناهية جازمة و (تضارّ) أصلها (تضارر) سكنت الراء الأخيرة للجزم والراء الأولى للإدغام فالتقى ساكنان فحرك الأخير منهما بالفتح للتخلص من التقاء الساكنين و (والدة) فاعل والمفعول به محذوف تقديره: لا تضارّ والدة زوجها بسبب ولدها .
ثالثاً - قوله تعالى: {وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تسترضعوا أَوْلاَدَكُمْ} استرضع يتعدى لمفعولين الثاني بحرف الجر والمعنى: أن تسترضعوا المراضع لأولادكم ، حذف المفعول الأول لاستغناء عنه .
قال الواحدي:"أي أولادكم وحذف اللام اجتزاء بدلالة الاسترضاع لأنه لا يكون إلاّ الأولاد ، ونيظره قوله تعالى: {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ} [المطففين: 3] أي كالوا لهم أو وزنوا لهم".
وجه الارتباط فِي الآيات السابقة
مناسبة هذه الآية لما قبلها من الآيات ، أنه تعالى لما ذكر جملة من الأحكام المتعلقة بالنكاح ، والطلاق ، والعدة ، والرجعة ، والعضل ، ذكر فِي هذه الآية الكريمة حكم الرضاع ، لأن الطلاق يحصل به الفراق ، فقد يطلّق الرجل زوجته ويكون لها طفل ترضعه ، وربما أضاعت الطفل أو حرمته الرضاع انتقاماً من الزوج وإيذاءً له ، لذلك وردت هذه الآية لندب الوالدات المطلّقات إلى رعاية جانب الأطفال والاهتمام بشأنهم .
[لطائف التفسير]
اللطيفة الأولى: ورد الأمر بصيغة الخبر للمبالغة أي ليرضعن ، والجملة ظاهرها الخبر وحقيقتها الأمر كقول: {والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ} [البقرة: 228] والتعبير عنهن بلفظ (الوالدات) دون قوله: والمطلقات أو النساء المطلقات لاستعطافهن نحو الأولاد ، فحصول الطلاق لهن لا ينبغي أن يحرمن عاطفة الأمومة .