قال المبرّد: يقال: فصل الولد عن الأم فصلاً وفصالاً ، والفصالُ أحسن ، لأنه إذا انفصل عن أمه فقد انفصلت منه فبينهما فصال نحو القتال ، والضراب ومنه سمي الفصيل لأنه مفصول عن أمه .
{وَتَشَاوُرٍ} : التشاور فِي اللغة: استخراج الرأي ومثله المشاورة والمشورة مأخوذ من الشور وهو استخراج العسل .
قال الراغب: والتشاور والمشاورة والمشورة: استخراج الرأي بمراجعة البعض إلى البعض من قولهم: شِرتُ العسل إذا استخرجته من موضعه .
{تسترضعوا} : أي تطلبوا الرضاع لأولادكم يقال: استرضع أي طلب الرضاع ، مثل: استفتح طلب الفتح ، واستنصر طلب النصر .
والمعنى: إذا أردتم أيها الآباء أن تسترضعوا المراضع لأولادكم أي تطلبوا لهم من يرضعهم فلا إثم عليكم ولا حرج .
{بالمعروف} : أي بالوجه المتعارف المستحسن شرعاً الذي أمركم به الدين .
{بَصِيرٌ} : أي مطلع على عمالكم ، لا تخفى عليه خافية والمراد أنه مجازيكم عليها إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر .
المعنى الإجمالي
أمر الله تعالى الوالدات (المطلّقات) بإرضاع أولادهن مدة سنتين كاملتين إذا شاء الوالدان إتمام الرضاعة ، وأنّ على الولد كفاية المرضع التي تقوم بإرضاع ولده ، والإنفاق عليها لتقوم بخدمته حق القيام ، وتحفظه من عاديات الأيام ، وأن يكون ذلك الإنفاق بحسب المعروف والقدرة والطاقة لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها .
ثم حذّر تعالى كلاً من الوالدين أن يضارّ أحدهما الآخر بسبب الولد ، فلا يحل للأم أن تمتنع عن إرضاع الولد إضراراً بأبيه ، وأن تقول له مثلاً: اطلب له ظئراً غيري ، ولا يحل للأب أن ينزع الولد منها مع رغبتها فِي إرضاعه ، ليغيظ أحدهما صاحبه بسبب الولد .