إن ما يحدث فِي كثير من حالات الطلاق من تجاهل للأولاد بعد الطلاق هي مسألة خطيرة ؛ لأنها تترك رواسب وآثارا سلبية عميقة فِي نفوس الأولاد ، ويترتب عليها شقاؤهم وربما تشريدهم فِي الحياة. وما ذنب أولاد كان الكبار هم السبب المباشر فِي مجيئهم للحياة ؟ أليس من الأفضل أن يوفر الآباء لهم الظروف النفسية والحياتية التي تكفل لهم النشأة الكريمة ؟ إن منهج الله أمامنا فلماذا لا نطبقه لنسعد به وتسعد به الأجيال القادمة ؟ والحق سبحانه وتعالى قال فِي أول الآية:"والوالدت يرضعن أولادهن حولين كاملين"لكن ماذا يكون الحال إن نشأت ظروف تقلل من فترة الرضاعة عن العامين ، أو نشأت ظروف خاصة جعلت فترة الرضاعة أطول من العامين ؟ هنا يقول الحق:"فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما."
إنه جل وعلا يبين لنا أن الفصال أي الفطام يجب أن يكون عن تراض وتشاور بين الوالدين ولا جناح عليهما فِي ذلك. ويقول الحق:"وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم ما آتيتم بالمعروف"، و"أن تسترضعوا أولادكم"أي أن تأتوا للطفل بمرضعة ، فإن أردتم ذلك فلا لوم عليكم فِي ذلك. إن المطلق حين يوكل إلى الأم أن ترضع وليدها فالطفل يأخذ من حنان الأم الموجود لديها بالفطرة ، لكن هب أن الأم ليست لديها القدرة على الإرضاع أو أن ظروفها لا تسعفها على أن ترضعه لضعف فِي صحتها أو قوتها ، عند ذلك فالوالد مطالب أن يأتي لابنه بمرضعة ، وهذه المرضعة التي ترضع الوليد تحتاج إلى أن يعطيها الأب ما يسخيها ويجعلها تقبل على إرضاع الولد بأمانة ، والإشراف عليه بصدق.