(فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) الْفِصَالُ: الْفِطَامُ; لِأَنَّهُ يَفْصِلُ الْوَلَدَ عَنْ أُمِّهِ وَيَفْصِلُهَا عَنْهُ فَيَكُونُ مُسْتَقِلًّا فِي غِذَائِهِ دُونَهَا ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَا ذُكِرَ مِنْ تَحْدِيدِ مُدَّةِ الرَّضَاعَةِ وَكَوْنِ الْحَقِّ فِيهَا لِلْوَالِدَةِ ، وَكَوْنِهَا تَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ عَلَيْهَا إِذَا كَانَتْ مُطَلَّقَةً ، كُلُّ ذَلِكَ لِدَفْعِ الضِّرَارِ وَتَقْرِيرِ الْمَصْلَحَةِ لَا لِلتَّعَبُّدِ ، كَانَ لِلْوَالِدَيْنِ صَاحِبَيِ الْحَقِّ الْمُشْتَرَكِ فِي الْوَلَدِ وَالْغَيْرَةِ الصَّحِيحَةِ عَلَيْهِ أَنْ يَفْطِمَاهُ قَبْلَ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَوْ بَعْدَهَا إِذَا اتَّفَقَ رَأْيُهُمَا عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ التَّشَاوُرِ فِيهِ ، بِحَيْثُ يَكُونَانِ رَاضِيَيْنِ غَيْرَ مُضَارَّيْنِ بِهِ . وَأَقُولُ: إِذَا كَانَ الْقُرْآنُ يُرْشِدُنَا إِلَى الْمُشَاوَرَةِ فِي أَدْنَى أَعْمَالِ تَرْبِيَةِ الْوَلَدِ وَلَا يُبِيحُ لِأَحَدِ وَالِدَيْهِ الِاسْتِبْدَادَ بِذَلِكَ دُونَ الْآخَرِ فَهَلْ يُبِيحُ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ أَنْ يَسْتَبِدَّ فِي الْأُمَّةِ كُلِّهَا وَأَمْرِ تَرْبِيَتِهَا وَإِقَامَةُ الْعَدْلِ فِيهَا أَعْسَرُ وَرَحْمَةُ الْأُمَرَاءِ أَوِ الْمُلُوكِ دُونَ رَحْمَةِ الْوَالِدَيْنِ بِالْوَلَدِ وَأَنْقَصُ ؟ !