ولكن بعد تجاوز العام الثاني من عمر الوليد فإن تناوله للبن الأبقار لايسبب تكون مثل هذه الأجسام المناعية المضادة ويفسر ذلك باكتمال نمو الغشاء المخاطي المبطن للجهاز الهضمي عند الوليد والذي لا يتم اكتماله إلا بعد عامين كاملين من عمره , فتستطيع إنزيمات الهضم عنده تكسير البروتينات المعقدة فِي ألبان الحيوانات فلا تتكون أجسام مناعية مضادة لها , وهنا تتضح ومضة الإعجاز العلمي والطبي فِي قول ربنا - تبارك وتعالي - والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ... (البقرة: 233) .
(11) كذلك أثبتت الدراسات العلمية أخيرا أن ألبان الأنعام - خاصة ألبان الأبقار - تحتوي علي عدد من الأحماض الأمينية تزيد بثلاثة إلي أربعة الأمثال علي ما فِي لبن الأم مما قد يؤدي إلي ارتفاع نسبة تلك الأحماض فِي دم الرضيع فيعرضه للإصابة ببعض الإعاقات الذهنية , ويؤدي إلي رفع نسب وفيات الرضع الذين يتغذون أساسا علي الألبان الحيوانية غير المصنعة والمصنعة.
ثانيا: من الدلالات التشريعية:
(1) فِي قول ربنا - تبارك وتعالي: والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة ... (البقرة: 233) دليل علي أن الأولوية فِي رضاعة المولود هي لأمه التي ولدته , وذلك لأن الدراسات المختبرية أكدت أن تفاصيل التركيب الكيميائي لألبان النساء يختلف من امرأة الي أخري. وهذا له تأثيره علي نمو الوليد واتزانه العاطفي والنفسي , وان الجهاز الهضمي للرضيع مهيأ أفضل تهيئة لهضم وامتصاص لبن أمه التي ولدته.
(2) ويفهم من النص الكريم أن الوالدات لسن فقط اللائي ولدن , ولكن تنزل المرضعة منزلة الوالدة فتصبح كل مرضعة والدة , مع بقاء الأولوية فِي الرضاعة للأم التي ولدت , ولما كانت المرضعة والدة كانت الحرمة من الرضاعة فِي الحولين الأولين من عمر الرضيع لقول الرسول - صلي الله عليه وسلم: يحرم من الرضاعة مايحرم من النسب (صحيح مسلم) .
ولقوله: الرضاعة ما كان فِي الحولين (جامع الترمذي) .
وقوله: لايحرم من الرضاعة إلا مافتق الأمعاء من الثدي وكان قبل الفطام (جامع الترمذي)
وقوله: لايحرم من الرضاع إلا ماأنبت اللحم وأنشأ العظم) (سنن أبي داود) . انتهى انتهى. الإشارات الكونية فِي القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية
بقلم: الدكتور/ زغلول النجار