وقد مضى هذا المعنى في آخر سورة {ن والقلم} .
وقال قوم: الكافر تُعَذِّب روحه عند خروج نفسه ، فهذه الساق الأولى ، ثم يكون بعدهما ساق البعث وشدائده: {إلى رَبِّكَ} أي إلى خالقك {يَوْمَئِذٍ} أي يوم القيامة {المساق} أي المرجع.
وفي بعض التفاسير قال: يسوقه مَلَكه الذي كان يحفظ عليه السيئات.
والمَسَاق: المصدر من ساق يسوق ، كالمقال من قال يقول.
قوله تعالى: {فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى}
أي لم يصدّق أبو جهل ولم يصلّ.
وقيل: يرجع هذا إلى الإنسان في أوّل السورة ، وهو اسم جنس.
والأوّل قول ابن عباس.
أي لم يصدّق بالرسالة"وَلاَ صَلَّى"ودعا لربِّه ، وصلَّى على رسوله.
وقال قتادة: فلا صدّق بكتاب الله ، ولا صلَّى لله.
وقيل: ولا صدّق بمال له ، ذخراً له عند الله ، ولا صلَّى الصلوات التي أمره الله بها.
وقيل: فلا آمن بقلبه ولا عمل ببدنه.
قال الكسائي:"لاَ"بمعنى لم ولكنه يقرن بغيره ؛ تقول العرب: لا عبدُ الله خارج ولا فلان ، ولا تقول: مررت برجل لا مُحْسِن حتى يقال ولا مُجْمِل ، وقوله تعالى: {فَلاَ اقتحم العقبة} [البلد: 11] ليس من هذا القبيل ؛ لأن معناه أفلا اقتحم ؛ أي فهلا اقتحم ، فحذف ألف الاستفهام.
وقال الأخفش: {فَلاَ صَدَّقَ} أي لم يصدّق ؛ كقوله: {فَلاَ اقتحم} أي لم يقتحم ، ولم يشترط أن يُعْقِبه بشيء آخر ، والعرب تقول: لا ذهب ، أي لم يذهب ، فحرف النفي ينفي الماضي كما ينفي المستقبل ؛ ومنه قول زهير:
فَلاَ هُوَ أَبْدَاهَا وَلَمْ يَتَقَدّمِ ...
قوله تعالى: {ولكن كَذَّبَ وتولى} أي كذب بالقرآن وتولى عن الإيمان {ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى} أي يتبختر ، افتخارا بذلك ؛ قاله مجاهد وغيره.
مجاهد: المراد به أبو جهل.
وقيل:"يَتَمَطَّى"من المَطَا وهو الظَّهْر ، والمعنى يَلْوِي مَطَاه.