وقيل: أصله يتمطط ، وهو التمدّد من التكسّل والتثاقل ، فهو يتثاقل عن الداعي إلى الحق ؛ فأبدل من الطاء ياء كراهة التضعيف ، والتمطي يدل على قلة الاكتراث ، وهو التمدّد ، كأنه يمدّ ظهره ويلويه من التبختر.
والمَطِيطة الماء الخاثر في أسفل الحوض ؛ لأنه يتمطى أي يتمدّد ؛ وفي الخبر:"إذا مشت أمّتي المُطَيْطَاءَ وخدمتهم فارس والروم كان بأسهم بينهم"والمُطَيْطاء: التبختر ومدّ اليدين في المشي.
قوله تعالى: {أولى لَكَ فأولى * ثُمَّ أولى لَكَ فأولى} : تهديد بعد تهديد ، ووعيد بعد وعيد ، أي فهو وعيد أربعة لأربعة ؛ كما روي أنها نزلت في أبي جهل الجاهِل بربّه فقال: {فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صلى * ولكن كَذَّبَ وتولى} أي لا صدّق رسول الله ، ولا وقف بين يديّ فصلّى ، ولكن كذّب رسولي ، وتولّى عن التصلية بين يديّ.
فتَرْك التصديق خَصْلة ، والتكذيب خَصْلة ، وترك الصلاة خَصْلة ، والتولي عن الله تعالى خَصْلة ؛ فجاء الوعيد أربعة مقابلة لترك الخصال الأربعة.
والله أعلم.
لا يقال: فإن قوله {ثُمَّ ذَهَبَ إلى أَهْلِهِ يتمطى} خَصْلَة خامسة ؛ فإنّا نقول: تلك كانت عادته قبل التكذيب والتولّي ، فأخبر عنها.
وذلك بَيِّنٌ في قول قتادة على ما نذكره.
وقيل:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من المسجد ذات يوم ، فاستقبله أبو جهل على باب المسجد ، مما يلي باب بني مخزوم ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ، فهزّه مرَّةً أو مرتين ثم قال:"أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى"فقال له أبو جهل: أتهددُني؟ فوالله إني لأَعَزُّ أهل الوادي وأكرمه."
ونزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال لأبي جهل""
وهي كلمة وعيد.
قال الشاعر:
فَأَوْلَى ثم أَوْلَى ثم أَوْلَى ...
وهَلْ لِلدَّرِّ يُحْلَبُ من مَرَدِّ