فإذن نثق ونطمئن أن من يتقي الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب (ومن يتوكل على الله فهو حسبه) يعني الله يكفيه ويغنيه عن غيره. عندما نقول حسبي الله يعني يكفيني الله سبحانه وتعالى. (فهو حسبه) أيضاً هذا عهد. هذا أسلوب الشرط والجواب. في الحديث الشريف"لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما تُرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً"ليس كما ترزق الطير في عشها وإنما تغدو أي تذهب وتفتش عن الحبوب فهي تقدم الأسباب ويمكن أن يذهب الطير إلى مكان ولا يجد حَبّاً لكن يجب أن يذهب ويفتش فالمسلم ينبغي أن يكون هكذا ويذهب يغدو ويعود. هذا التوكل الحق أن الإنسان لما يخرج من حول نفسه إلى حول الله سبحانه وتعالى بعد أن يقدم الأسباب لأن هذا أصل من أصول الفكر الإسلامي. الحول هو القوة والطاقة والجهد (لا حول ولا قوة) أي لا طاقة لنا.
استخدام القرآن للفظ التوكل ولم يقل يعتمد مثلاً: لأنك كأنك توكل هذا الأمر كأنك تجعله وكيلاً عنك. نحن الآن نوكل شخصاً نقول وكّلته أي جعلته مقام نفسي بحيث له أن يبيع ما عندي ويشتري وأن تقيمه مقام نفسك. أما الإعتماد فأصله أن تتكئ على شيء تجعله عموداً لك كالعصى (إعتمد عصاه) أي إتكأ على العصا. تتكئ يعينك في شيء أما أن يكون وكيلاً عنك يعني يتصرف بدلك. لما توكل الأمر إلى الله سبحانه وتعالى لما تقول (اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك) هذه الخصلة من الشعر إسحبني حيث شئت يا رب، لو قلت هذا الإنسان نبيل كريم لن يخذلك وسيختار لك الخير فما بالك عندما تقولها لرب العزة سبحانه وتعالى تقول له يا رب ناصيتي يبدك أنت توكلت عليك تكون مطمئناً (فهو حسبه) أي يكفيه الله سبحانه وتعالى.