فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 450343 من 466147

أن تطالبه بنفقة عن المدة التي أكلتها عنده ، سواء أأكلت معه أم وحدها ، أم أضافها شخص إكراما له ، كل ذلك يعتبر إنفاقا عليها ، ويسقط نفقتها ، لإطباق الناس عليه في زمنه صلّى اللّه عليه وسلّم وبعده ، ولم ينقل خلافه.

واختار جمع من أصحاب الشافعي أنّ نفقة الزوجات معتبرة بالكفاية لا بالأمداد ، لقوة الدليل على ذلك ، حتى قال الأذرعي «1» : لا أعرف لإمامنا رضي اللّه عنه سلفا في التقدير بالأمداد ، ولو لا الأدب لقلت: الصواب أنها بالمعروف تأسيا واتباعا اهـ.

والمأمور بالإنفاق في قوله تعالى: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ إلخ الآباء الذين سبق ذكرهم في قوله تعالى: فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ومن ثمّ كانت الآية أصلا في وجوب النفقة للولد على الأب دون الأمّ.

ودلّ قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها على أنّه لا فسخ بالعجز عن الإنفاق على الزوجة ، لأنّه قد تضمّن أنه إذا لم يقدر على النفقة لم يكلفه اللّه الإنفاق في هذه الحال ، فلا يجوز إجباره على الطلاق من أجل النفقة ، لأنّ فيه إيجاب التفريق لشيء لم يجب عليه ، وكذلك قوله تعالى: سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً يدلّ على أنه لا يفرّق بينهما من أجل عجزه عن النفقة ، لأنّ العسر يرجى له اليسر ، كما قال اللّه تعالى: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ [البقرة: 280] وبهذا قال أهل الظاهر ، وهو مذهب أبي حنيفة وصاحبيه ، وأحد قولي الشافعي رواية عن أحمد رحمهم اللّه.

وعلى هذا لا يلزمها تمكينه من الاستمتاع ، لأنّه لم يسلم إليها عوضه ، كما لو أعسر المشتري بثمن المبيع لم يجب تسليمه إليه.

وعلى الزوج تخلية سبيلها ، لتكتسب ، وتحصل ما تنفقه على نفسها ، لأنّ في حبسها بغير نفقة إضرارا بها.

والقول بالفسخ مذهب مالك ، وأظهر قولي الشافعي ، ورواية عن أحمد رحمهم اللّه ، وحجتهم في ذلك خبر الدار قطني والبيهقي في الرجل لا يجد شيئا ينفق على امرأته يفرّق بينهما. قالوا: وقضى به عمر رضي اللّه عنه ، ولم يخالفه أحد من الصحابة ، وقال ابن المسيّب: إنّه من السنة.

قالوا: وقد شرع الفسخ بالعنة لإزالة الضرر ، والضرر الذي يلحقها بعدم النفقة أشدّ من ضررها بالعنة ، فكان الفسخ بالعجز عن النفقة أولى من الفسخ بالعنة.

وفي تخلية سبيلها للكسب تشويش على الحياة الزوجية ، وإخلال بالسكن الذي

(1) أحمد بن حمدان أبو العباس شهاب الدين ، فقيه شافعي ولد بأذرعات الشام وتفقه بالقاهرة استقر في حلب وتوفي فيها سنة (783 ه) انظر الأعلام للزركلي (1/ 119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت