وذلك أنهم سألوا، وقالوا: عَرَفْنا عِدَّةَ التي تَحيضُ، فما عدةُ التي لا تَحيضُ، والتي لم تَحِضْ بَعْدُ؟ فبينَ اللهُ سبحانَهُ ذلكَ بهذهِ الآيةِ، فواجب على الآيسَةِ ثلاثةُ أشهُرٍ، وكذا الصغيرةُ التي لم تَحِضْ.
وعلى هذا أجمعَ المسلمونَ، حتَّى استنبطَ السَّلَفُ كابنِ عباسٍ، وجابرِ بنِ زيدٍ، والحَسَنِ، والشعبيِّ من مفهومِ هذا أنها إذا اعتَّدتْ بالأشهرِ حَتيّ شارَفَتِ انقضاءَها، ثم حاضَتْ، أنها تعتدُّ ثلاثةَ أقراء، فليست من اللائي لم يحضن.
وبهذا قال كثيرٌ من الشافعيةِ، والأصحُّ عندهم أن تحسُب ما مَضَى قرءاً.
وهذا الحكمُ في حْقَّ الحُرَّةِ.
وأمَّا الأَمَةُ:
فمن يقولُ باندِراجِها في خِطاب الحُرَّةِ في عِدَّتِها، فهذا مثلُه.
ومن يقولُ بالتشطير هناك، فقد اختلفوا هنا على ثلاثة أقوالٍ:
فقال بعضُ الصحابِة: تعتدُّ بثلاثةِ أشهرٍ، وإليهِ ذهبَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، والشافعيُّ في القديم؛ لأنَّ الحَمْلَ لا يَتبَيَّنُ في أَقَلَّ من ثلاثةِ أشهر.
وقالَ بعضُهم: تعتدُّ بشهرٍ ونصْفِ؛ كتشطيرِ الطلاقِ والحَدِّ، وبهِ قالَ الشافعيُّ في الجديد، وقالَ: إنه أَقْيَسُ، وإن كانَ الأولُ أَحْوَطَ.
وقالَ عمرُ: تعتدُّ بشهرينِ، وكأنَّهما عوضٌ من الحيضتينِ.
وهو قولٌ أو وَجْهٌ للشَّافعيةِ.
وقد تقدمَ الكلامُ على ذواتِ الحَمْلِ، واللهُ أعلمُ.
259 - (4) قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} [الطلاق: 6] .
* اتفقَ أهلُ العلمِ على أنَّ الرجعيَّة مُرادةٌ بالآية، وأنَّ الله سبحانَهُ أوجبِ لَها السُّكنى، وإذا وَجَبَتِ السُّكنى، وَجَبَتِ النفقةُ؛ لأنها تابعة للسُّكنى، وقد اتَّفقوا على ذلكَ أيضاً.
* وإنَّما اختلفوا في المَبْتُوتَةِ.