{فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنّورِ ِالَّذِي أَنزَلْنَا} [التغابن: 8] ، يعني: أيتها القوى القالبية والنفسية آمنوا بالذي خلقكم وصوركم في أحسن صورة، وباللطيفة المرسلة إليكم وبالنور الوارد الذي أنزلنا عليها {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [التغابن: 8] ، من النقير والقمطير.
{يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ} [التغابن: 9] ، يعني: يوم جمع المتفرقات من القوى العلوية والسفلية وآثارها {ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} [التغابن: 9] ، لاطلاع القوى الكافرة على اتباعه استعدادها في استعمالها في الباطل، واطلاع القوى المؤمنة على تضييع وقت من أوقاتها ونفس من أنفاسها في غير ذكر الله، و [ضيعته] في ذلك النفس الذي هو ظرف له ليضع فيه ما يدخر له في هذا اليوم؛ رأى ظرفه خالياً من النعم يتحسر على غبنه، وإن كان - نعوذ بالله - مملوءاً من الحيات والعقارب والقاذروات؛ فليدغنه ويلسعنه ويؤذينه تنيبهاً؛ فهو الخسران العظيم والعذاب الأليم، تفكر واحذر، واجعل في ظرفك ما تتنعم به أبد الآباد، ولا تجعل يه ما يتألم بمشاهدته يوم يكشف الغطاء خالداً مخلداً، {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ} [التغابن: 9] ، يعني: من يؤمن من قوى النفس اللوامة والقوى القالبية المتطهرة بالله اليوم قبل كشف الغطاء، ويعمل صالحاً، ويضع في ظرفه الصالحات، يكفر عنه ما سلف من السيئات، ويخرج من ظروفه الفاسدة التي وضع فيها من قبل، {وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} [التغابن: 9] ، يعني: يدخله جنات قلبه التي تجرى من تحتها الأنهار [بالمعارف] ، {خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التغابن: 9] ، لأنه تعوّد أبد الآباد بعمل قليل في أيام قلائل فانيات.