وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه أحرقها.
وعنه أنه مر على قوم يلعبون بها فكسرها على رأس أحدهم.
وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: لأن أعبد صنماً كان يعبد في الجاهلية أحب إلي من أن ألعب بذي العشرة.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه رأى رجلاً يلعب بأربع عشرة فقال: ما هذا؟ قال الرجل.
هي من الباطل.
فقال ابن عمر رضي الله عنهما: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاَعةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ} .
(فصل)
وأما اللعب بالحمام فليس مما مضى، لأن الحمام يلعب بنفسه، لا أن صاحبه يلعب به ولا ينكره إلا من حيث إن ذلك إن كان على سطح بيت لم يؤمن أن يكون من صاحب الحمام بإسراف على بيوت الجيران وحرمهم فينهى عنه لهذا.
فإن لم يكن فيه من الفساد ولم يدمنه صاحبه ولم يشتغل به عن ذكر الله والصلاة، فليس يقع منه إلا إطارة الحمام حتى إذا طارت في الجو رآها واستأنس بها فليس هذا مما يحرم والله أعلم.
وقالت عائشة رضي الله عنها: كان لي من هذا الحمام المسرولة النعال فكنت ألهو بهن، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - يدخل علي وأنا ألهو بهن، فلا يعيب علي.
(فصل)
وأما الرقص فما كان فيه شيء فقليل، حتى سائر أخلاق الذكور فهو حرام على الرجال وهو شر من التصفيق.
وقد جعله رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - للنساء، فلا ينبغي للرجال أن يصفقوا، فأولى أن لا يكون لهم الرقص الذي ما فيه من التخنث أعظم مما في التصفيق منه.
وفيه - والله أعلم - علة أخرى تعم الرجال والنساء، وهو أن ذلك تلهى وعنت من المرء بجوارحه، وليس ذلك بمملوك لأحد من نفسه لأنه باطل، فالتلذذ بالباطل كالتألم بالباطل، والله أعلم.
(فصل)
وأما لعب الصبايا باللعب التي نسميها بالبنات، فإنهن لا يمنعن منه ما لم تكن تلك اللعب أشباه الأوثان، فإن عمل منها من خشب أو حجر أو صفر أو نحاس شبه آدمي تام الأطراف، كالوثن كبيره، ولم يجز إطلاق إمساكه لهن.
وأما إذا كانت الواحدة منهن بأحد طرفه فبلغها ثم يشكلها بشكل من أشكال الصبايا أو يسميها بنتاً أو أماً، ويلعب بها، فلا يمنع منه، ولهن في ذلك فائدتان: إحداهما عاجلة والأخرى آجلة.
فأما العاجلة فالاستئناس الذي هو في الصبيان من معادن النشوء والنمو، فإن كان صبي كان أنعم بالاً وأصيب نفساً وأشرح صدراً، كان أقوى وأحسن نمواً وذلك لأن السرور يبسط القلب، وفي انبساط الروح وانتشاره في البدن، وقوة أثره في الأعضاء والجوارح.