«لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى» .
وَفِي"مُسْنَدِ أحمد"مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ، وَمَسَّ طِيبًا إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الْجُمُعَةِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَلَمْ يَتَخَطَّ أَحَدًا وَلَمْ يُؤْذِهِ وَرَكَعَ مَا قُضِيَ لَهُ، ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ» "."
التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ: أَنَّ جَهَنَّمَ تُسَجَّرُ كُلَّ يَوْمٍ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أبي قتادة فِي ذَلِكَ، وَسِرُّ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ، وَيَقَعُ فِيهِ مِنَ الطَّاعَاتِ وَالْعِبَادَاتِ وَالدَّعَوَاتِ وَالِابْتِهَالِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا يَمْنَعُ مِنْ تَسْجِيرِ جَهَنَّمَ فِيهِ. وَلِذَلِكَ تَكُونُ مَعَاصِي أَهْلِ الْإِيمَانِ فِيهِ أَقَلَّ مِنْ مَعَاصِيهِمْ فِي غَيْرِهِ، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْفُجُورِ لَيَمْتَنِعُونَ فِيهِ مِمَّا لَا يَمْتَنِعُونَ مِنْهُ فِي يَوْمِ السَّبْتِ وَغَيْرِهِ.
وَهَذَا الْحَدِيثُ الظَّاهِرُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ سَجْرُ جَهَنَّمَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَّهَا تُوقَدُ كُلَّ يَوْمٍ إِلَّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأَمَّا يَوْمُ الْقِيَامَةِ فَإِنَّهُ لَا يَفْتُرُ عَذَابُهَا، وَلَا يُخَفَّفُ عَنْ أَهْلِهَا الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ، وَلِذَلِكَ يَدْعُونَ الْخَزَنَةَ أَنْ يَدْعُوا رَبَّهُمْ لِيُخَفِّفَ عَنْهُمْ يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ، فَلَا يُجِيبُونَهُمْ إِلَى ذَلِكَ.