الْعِشْرُونَ: أَنَّ فِيهِ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ، وَهِيَ السَّاعَةُ الَّتِي لَا يَسْأَلُ اللَّهَ عَبْدٌ مُسْلِمٌ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ، فَفِي"الصَّحِيحَيْنِ"مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَقَالَ: بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا» .
وَفِي الْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ أبي لبابة بن عبد المنذر، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«سَيِّدُ الْأَيَّامِ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَأَعْظَمُهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَأَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ الْأَضْحَى، وَفِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ، خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ، وَأَهْبَطَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ إِلَى الْأَرْضِ، وَفِيهِ تَوَفَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ آدَمَ، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ الْعَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ حَرَامًا، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، مَا مِنْ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا أَرْضٍ وَلَا رِيَاحٍ وَلَا بَحْرٍ وَلَا جِبَالٍ وَلَا شَجَرٍ إِلَّا وَهُنَّ يُشْفِقْنَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ» .
[فصل في بَيَانُ اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي سَاعَةِ الْإِجَابَةِ]
وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ: هَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ أَوْ قَدْ رُفِعَتْ؟
عَلَى قَوْلَيْنِ، حَكَاهُمَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ، وَالَّذِينَ قَالُوا: هِيَ بَاقِيَةٌ وَلَمْ تُرْفَعْ، اخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ فِي وَقْتٍ مِنَ الْيَوْمِ بِعَيْنِهِ أَمْ هِيَ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ تَعْيِينِهَا: هَلْ هِيَ تَنْتَقِلُ فِي سَاعَاتِ الْيَوْمِ، أَوْ لَا؟
عَلَى قَوْلَيْنِ أَيْضًا، وَالَّذِينَ قَالُوا بِتَعْيِينِهَا اخْتَلَفُوا عَلَى أَحَدَ عَشَرَ قَوْلًا.
قَالَ ابن المنذر: رُوِّينَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: هِيَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَبَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.