فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447207 من 466147

8 - {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ} ولا تجسرون على أن تتمنوه مخافة أن تؤخذوا بوبال كفركم. {فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ} ألبتَّة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه. و {الفاء} : لتضمن الاسم معنى الشرط باعتبار الوصف. أي: باعتبار كون الموصوف بالموصول في حكم الموصول. أي: إن فررتم من الموت .. فإنه ملاقيكم، كأن الفرار سبب لملاقاته وسرعة لحوقه، إذ لا يجد الفارّ بركة في عمره بل يفرّ إلى جانب الموت فيلاقيه الموت ويستقبله. وقيل: إذا أدبر الأمر .. كان العطب في الحيلة. {ثُمَّ} بعد الموت الاضطراري الطبيعي {تُرَدُّونَ} من الردّ، وهو: صرف الشيء بذاته أو بحالة من أحواله، يقال: رددته فارتد. والآية من الرد بالذات، مثل قوله تعالى: {وَلَوْ رُدُّوالَعَادُوالِمَا نُهُوا عَنْهُ} ، ومن الرد إلى حالة كان عليها قوله تعالى: {يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ} . {إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} الذي لا تخفى عليه أحوالكم؛ أي: ترجعون إلى حيث لا حاكم ولا مالك سواه. وإنما وصف ذاته بكونه عالم الغيب والشهادة باعتبار أحوالهم الباطنة وأعمالهم الظاهرة. {فَيُنَبِّئُكُمْ} ؛ أي: فيخبركم سبحانه {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} من الكفر والمعاصي، والفواحش الظاهرة والباطنة بأن يجازيكم بها.

ومعنى الآية: وماذا يجديكم الفرار من الموت؟ ولماذا تمتنعون من المباهلة خوفًا على الحياة؟ فإنه سيلاقيكم ألبتَّة من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه، فإن كنتم على الحق .. فلا تحفلوا بالحياة، فإن أيام الحياة مهما طال أمدها لا بد من نفاذها، ثم ترجعون بعد مماتكم إلى عالم غيب السماوات والأرض. فيخبركم بما كنتم تعملون في الدنيا من حسن وسيء، ثم يجازيكم على كل بما تستحقون. ولا يخفى ما في هذا من شديد التهديد، وعظيم الوعيد لو كانوا يعقلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت