فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447206 من 466147

7 -ثم أخبر بأنهم لن يتمنوه أبدًا؛ لما يعلمون من سوء أفعالهم وقبيح أعمالهم، فقال: {وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا} : إخبار بما سيكون منهم. و {أَبَدًا} : ظرف بمعنى الزمان المتطاول، لا بمعنى مطلق الزمان. والمراد به: ما داموا في الدنيا. وفي البقرة: {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ} ؛ لأن دعواهم في البقرة بالغة قاطعة، وهي: كون الجنة لهم بصفة الخلوص، فبالغ في الرد عليهم بـ {لن} ، وهو أبلغ ألفاظ النفي. ودعواهم في الجمعة قاصرة مترددة، وهي: زعمهم أنهم أولياء لله، فاقتصر على {لا} كما في برهان القرآن. {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} : و {الباء} : سببية متعلقة بما يدل عليه النفي. أي: يأبون التمني بسبب ما عملوا من الكفر والمعاصي، والتحريف والتبديل وتغيير النعت النبوي، الموجبة لدخول النار، وهم يعرفون أنهم بعد الموت يعذبون بمثل هذه المعاصي.

ولما كانت اليد من بين جوارح الإنسان مناط عامة أفاعيله .. عبر بها تارة عن النفس كما هنا، وأخرى عن القدرة. يعني: أن الأيدي هنا بمعنى الذوات، استعملت فيها لزيادة احتياجها إليها، فكأنها هي.

{وَاللَّهُ} سبحانه {عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} : وضع المظهر موضع المضمر للتسجيل عليهم بالظلم في كل أمورهم؛ أي: عليم بهم وبما صدر عنهم من فنون الظلم والمعاصي المفضية إلى أفانين العذاب، وبما سيكون منهم من الاحتراز عما يؤدي إلى ذلك. فوقع الأمر كما ذكر، فلم يتمن منهم أحد موته، ولا يخفى ما في هذا من شديد التهديد والوعيد.

روي عنه - صلى الله عليه وسلم - في حق اليهود:"لو تمنوا الموت .. لغص كل إنسان بريقه فمات مكانه وما بقي على وجه الأرض يهودي". وروي: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لهم:"والذي نفسي بيده لا يتمناها أحد منكم إلا غص بريقه"فلم يتمن أحد منهم لعلمهم بصدقه، وأيقنوا أنهم لو تمنوه لماتوا لساعتهم وحق عليه الوعيد وحل بهم العذاب الشديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت