فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447202 من 466147

وَلَقَدْ أَمُرُّ عَلى اللَّئِيمِ يَسُبُّنِيْ ... فَمَضَيْتُ ثُمَّتَ قُلْتُ لَا يَعْنِيْنِيْ

والأصح: أن قولهم: الجمل بعد المعارف أحوال، وبعد النكرات صفات ليس مطردًا كما قدمنا بسطه. قال الراغب: السفر: الكتاب الذي يسفر عن الحقائق؛ أي: يكشف. وخص لفظ الأسفار في الآية تنبيهًا على أن التوراة وإن كانت تكشف عن معانيها إذا قرئت وتحقق ما فيها فالجاهل لا يكاد يستبينها كالحمار الحامل لها. وفي هذا تنبيه من الله على أنه ينبغي لمن حمل الكتاب أن يتعلم معانيه ويعلم ما فيه ويعمل به؛ لئلا يلحقه من الذم ما لحق هؤلاء.

يقول سبحانه ذامًا لليهود الذين أعطوا التوراة وحملوها للعمل بها ثم لم يعملوا بها: ما مثل هؤلاء إلا كمثل الحمار، يحمل الكتب لا يدري ما فيها ولا كنه ما يحمل، بل هم أسوأ حالًا من الحمر؛ لأن الخمر لا فهم لها، وهؤلاء لهم فهوم لم يستعملوها فيما ينفعهم، إذ حرفوا التوراة فأولوا وبدلوها، فهم كما قال في الآية الأخرى: {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} .

وصفوة القول: أن هذا النبي الذي تقولون: إنه أرسل إلى العرب خاصة هو ذلك النبي المنعوت في التوراة والمبشر به فيها، فكيف تنكرون نبوته وكتابكم يحض على الإيمان به؟!. فما مثلكم في حملكم للتوراة مع عدم العمل بما فيها إلا مثل الحمار، يحمل الكتب ولا يدري ما فيها، فأنتم إذ لم تعملوا بما فيها وهي حجة عليكم إلا مثل الحمار ليس له إلا ثقل الحمل من غير انتفاع له بما حمل.

والخلاصة: أي صفة الذين أمروا بأن يعملوا بما في التوراة ثم لم يعملوا بما أمروا فيها كصفة الحمار، يحمل كتبًا كبارًا في عدم انتفاعه بها.

وقال أهل المعاني: هذا المثل مثل من يفهم معاني القرآن ولم يعمل به وأعرض عنه إعراض من لا يحتاج إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت