فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 447203 من 466147

ثم بين قُبح هذا المثل وشديد وقعه على من يعقله ويتدبره، فقال: {بِئْسَ} وقبح مثلًا {مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ} سبحانه، على أن التمييز محذوف، والفاعل المفسر به مضمر و {مَثَلُ الْقَوْمِ} : هو المخصوص بالذم، أو {مَثَلُ الْقَوْمِ} : فاعل {بِئْسَ} ، والمخصوص بالذم: الموصول بعده على حذف مضاف؛ أي: مثل الذين كذبوا. ويجوز أن يكون الموصول صفة للقوم، فيكون في محل جرّ، والمخصوص بالذم محذوف، والتقدير: بئس مثل القوم المكذبين مثل هؤلاء، وهؤلاء هم اليهود الذين كفروا بما في التوراة من الآيات الشاهدة بصحة نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - .

والمعنى: أي ما أقبح هذا مثلًا لهم، لتكذيبهم بآيات الله التي جاءت على لسان رسوله، لو كانوا يتدبرون ويتفكرون؛ إذ لم يكن لهم ما يشبههم من ذوي العقول والحجا من ملك أو إنس، بل لا شبيه لهم إلا ما هو أحقر الحيوان وأذلّه، وهو الحمار:

وَلَا يُقِيْمُ عَلَى ضَيْمٍ يُرَادُ بِهِ ... إلَّا الأَذَلّانِ: عَيرُ الْحَيِّ وَالْوَتَدُ

هَذَا عَلَى الْخَسْفِ مَرْبُوطٍ بِرُمَّتِهِ ... وَذَا يُشَجُّ فَلَا يَرْثِي لَهُ أَحَدُ

{وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} الواضعين للكتذيب في موضع التصديق، أو الظالمين لأنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد، باختيار الضلالة على الهداية، والشقاوة على السعادة، والعداوة على الولاية، كاليهود ونظائرهم. وفيه تقبيح لهم بتشبيه حالهم بحال الحمار، والمشبه بالقبيح قبيح، فصوت الجاهل والمدعي منكرًا كصوت الحمار وأضل وأنزل، فهو ضار محض، وفي الحمار نفع؛ لأنه يحمل الأثقال ويركبه النساء والرجال.

والمعنى: والله لا يهدي القوم الظالمين لأنفسهم، إذ هم دسوها حتى أحاطت بهم خطيئتهم وأعمت أبصارهم ورانت على قلوبهم فلم تر نور الحق ولم تشعر بحجة ولا برهان، بل هي في ظلام دامس، لا تهتدي لطريق ولا تصل إلى غاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت