{قُلْ ياأيها الذين هَادُواْ إِن زَعمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ الناس} المراد: بالذين هادوا الذين تهوّدوا ، وذلك أن اليهود ادّعوا الفضيلة على الناس ، وأنهم أولياء الله من دون الناس ، كما في قولهم: {نَحْنُ أَبْنَاء الله وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18] وقولهم: {لَن يَدْخُلَ الجنة إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نصارى} [البقرة: 111] فأمر الله سبحانه رسوله أن يقول لهم لما ادّعوا هذه الدعوى الباطلة {فَتَمَنَّوُاْ الموت} لتصيروا إلى ما تصيرون إليه من الكرامة في زعمكم {إِن كُنتُمْ صادقين} في هذا الزعم ، فإن من علم أنه من أهل الجنة أحبّ الخلوص من هذه الدار.
قرأ الجمهور: {فتمنوا} بضم الواو ، وقرأ ابن السميفع بفتحها تخفيفاً ، وحكى الكسائي إبدال الواو همزة ، ثم أخبر الله سبحانه أنهم لا يفعلون ذلك أبداً بسبب ذنوبهم فقال: {وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ} أي: بسبب ما عملوا من الكفر والمعاصي ، والتحريف والتبديل {والله عَلِيمٌ بالظالمين} يعني: على العموم ، وهؤلاء اليهود داخلون فيهم دخولاً أوّلياً.